ثبّتوا بذلك أصلها، وكانوا أحق بها وأهلها، وكم من ملحد يروم أن يخلط بالشريعة ما ليس منها والله تعالى يذب بأصحاب الحديث عنها، فهم الحفاظ لأركانها، والقوامون بأمرها وشأنها، إذا صُدف عن الدفاع عنها فهم دونها يناضلون، أولئك حزب الله ألا إن
حزب الله هم المفلحون" [1] ."
للرحلة في طلب الحديث فوائد جليلة ومنافع جزيلة وأهداف سامية نبيلة تضافرت على خدمة السنة رواية ودراية، من أهمها ما يلي:
1 -تحصيل الحديث:
إن جمع الحديث وسماعه من حفاظه يعتبر من أعظم أسباب الرحلة وفوائدها، وقد بدأ ذلك برحلة كثير من الصحابة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ثم برحلة الصحابة بعضهم إلى بعض، ثم برحلة التابعين إلى الصحابة عندما تفرقوا في الأمصار، ثم برحلة طلاب العلم إلى الآفاق يتتبعون حفاظ الحديث للأخذ عنهم.
2 -نشر الحديث وإشاعة روايته:
فإن الصحابة انتشروا في الآفاق لنشر السنة، وكذا فعل كثير من التابعين، ومن بعدهم من أهل الحديث، فكثيرًا ما يرحل المحدث إلى بلد فيسمع من أهلها ويحدث بها.
3 -طلب علو الإسناد:
لقد عني أهل الحديث بطلب الإسناد العالي، واعتبروه من القربات لما فيه من القرب إلى صاحب الرسالة صلى الله عليه وسلم، كما أن تقليل عدد الوسائط في سند الحديث يقل معه احتمال الخلل فيه، قال الإمام أحمد:"طلب الإسناد العالي سنة عمن سلف" [3] . وقال أبو الفضل المقدسي:"أجمع أهل"
(1) شرف أصحاب الحديث 8 - 11.
(2) انظر: الرحلة في طلب الحديث 17 - 28، مدرسة الحديث في القيروان 1/ 226 - 240.
(3) انظر: معرفة علوم الحديث 5، 7.