النقل على طلبهم العلو ومدحه، إذ لو اقتصروا على سماعه بنزول لم يرحل أحد منهم" [1] ، وقال أبو العالية:"كنا نسمع الرواية عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن بالبصرة، فما نرضى حتى نركب إلى المدينة فنسمعها من أفواههم" [2] ."
4 -تعدد طرق الحديث:
من ثمرات الرحلة الحصول على أسانيد متعددة للحديث الواحد، فتكثر طرقه، ويتقوى بعضها ببعض في حال وجود طرق ضعيفة، وقد تحصل زيادة ألفاظ في بعض الطرق، أو تصريح بالسماع بدل عنعنة في بعض الطرق، أو التصريح باسم راو ورد مبهما، ونحو ذلك من فوائد تعدد طرق الحديث.
5 -انتشار المصنفات الحديثية في الأمصار:
إن الرحلة هي الوسيلة المستخدمة في نقل كتب الحديث من بلد إلى آخر، فشاعت بذلك مصنفات الحديث في مختلف البلدان، مثل الصحيحين وكتب السنن والمسانيد والجوامع والمجاميع والأجزاء الحديثية وغيرها.
6 -البحث عن أحوال رواة الحديث:
وهو مطلب جليل، إذ عليه مدار التمييز بين الصحيح والسقيم من الحديث، وهو من أهم فوائد الرحلة، حيث يحتك المحدث بالنقاد، ويحضر مجالس جهابذة علم الرجال، ويسمع منهم، ويسألهم عن عدالة الرواة وضبطهم، ولذلك فقد كثرت كتب السؤالات في علم الرجال، مثل: سؤالات ابن أبي شيبة لعلي بن المديني، بل قد يختبر المرتحل بنفسه أحوال بعض الرواة، كما فعل يحيى بن معين في رحلته إلى أبي نعيم الفضل ابن دكين ليختبر حفظه وتيقظه [3] ، وقد يسمع المحدث خلال رحلته جملة من كتب الجرح والتعديل وعلم الرجال، ويعود بها إلى بلده، مثل كتب: الضعفاء الصغير، والضعفاء الكبير، والتاريخ الكبير للإمام البخاري، وكتاب الضعفاء والمتروكين للنسائي، والكامل في الضعفاء لابن عدي، وكتاب الثقات لابن المديني، والثقات للعجلي، والثقات لابن حبان، وغيرها.
(1) مقدمة الرحلة في طلب الحديث 20.
(2) علوم الحديث 233.
(3) الرحلة في طلب الحديث 207.