جناح"ليرضي المهدي، فأمر له المهدي بجائزة، ثم عاد إليه رشده فلما قام غياث قال المهدي:"أشهد أنّ قفاك قفا كذاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم"، ثم قال:"أنا حملته على ذلك"، وأمر بذبح الحمام وترك ما كان فيه من اللهو."
كان بعض القصاص مرضى بالرغبة في جلب اهتمام الناس واستدرار أموالهم باختراع غرائب القصص والأحاديث ونسبتها إلى النبي صلى الله عليه وسلم زورًا
وبهتانًا، ومن شأن العوام ملازمة القصاص والولع بكل غريب دون تحقيق في مصدره، قال ابن قتيبة عن هؤلاء القصاص:"إنهم يميلون وجوه العوام إليهم ويستدرون ما عندهم بالمناكير والغرائب من الأحاديث" [1] .
ومما جاء في ذلك أن أحمد بن حنبل ويحيى بن معين صليا بمسجد الرصافة،
فقام بين أيديهم قاص فقال: حدثنا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين قالا: حدثنا عبد الرزاق عن قتادة عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من قال لا إله إلا الله"
خلق الله من كل كلمة طيرًا منقاره من ذهب وريشه من مرجان"، واستمر في هذا الحديث بنحو عشرين ورقة، فجعل أحمد ويحيى ينظران إلى بعضهما مندهشين، ثم سأله يحيى: من حدثك بهذا؟ فقال القاص: أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، فقال له يحيى: أنا يحيى وهذا أحمد، ماسمعت بهذا قط في حديث رسول الله، فإن كان ولابد فعن غيرنا، فقال القاص: أليس في الدنيا يحيى بن معين وأحمد بن حنبل غيركما، لقد كتبت عن سبعة عشر أحمد بن حنبل ويحيى بن معين [2] ."
هناك أسباب أخرى متنوعة حمل أصحابَها عليها المصالحُ الشخصية طمعًا
(1) انظر: تأويل مختلف الحديث 1/ 357، 279.
(2) الموضوعات لابن الجوزى 1/ 46.