قد أكثرت [1] .
ب - وضع الضوابط لصيانة السنة [2] :
عندما ظهرت الفتن، وبرزت الفرق المنحرفة، وبدأت ظاهرة الوضع في الحديث كان التابعون قد جعلوا جملة من القوانين والضوابط المتعلقة بتحمل السنة وأدائها، ومواصفات رواتها، ومن أمثلة ذلك ما يلي:
1 -قال محمد بن سيرين:"لم يكونوا يسألون عن الإسناد، فلما وقعت الفتنة قالوا: سموا لنا رجالكم فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدعة فلا يؤخذ حديثهم".
2 -وقال عبد الله بن ذكوان:"أدركت بالمدينة مائة كلهم مأمونون ما يؤخذ عنهم الحديث، يقال: ليس من أهله"، أي إنهم ليسوا من المشتغلين بعلم الحديث المتقنين له، وإن كانوا عدولا أمناء.
3 -وقال أيوب السختياني:"أرأيت رجلا لا تأمنه على دينه فكيف تأمنه على الحديث".
4 -وقال شعبة بن الحجاج:"خذوا العلم عن المشهورين"، وقال:"التدليس في الحديث أشد من الزنا".
5 -وقال عقبة بن نافع:"لا تقبلوا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا عن ثقة".
وسيأتي مزيد بيان لمعالم منهج التابعين في مواضعه من البحث.
راعى الصحابة والتابعون جملة من الضوابط في تعليم الحديث يمكن اختصارها في ما يلي:
(1) مقدمة التمهيد لابن عبد البر.
(2) انظر: منهج النقد في علوم الحديث 59، نزهة النظر 8، السنة قبل التدوين 220، مقدمة صحيح مسلم، مقدمة التمهيد لابن عبد البر.
(3) انظر: السنة قبل التدوين 153 - 162.