موطن التشيع، حتى إنها سميت"دار الضرب"، أي تضرب فيها الأحاديث المكذوبة كضرب الدراهم المزيفة [1] .
الزنادقة هم الذين يبطنون الكفر ويظهرون الإسلام، وهم في الأغلب ينتمون إلى أمم زال سلطانها على يد المسلمين فحقدوا عليه إذ لم يدركوا الخيرية العظيمة الذي جاء بها هذا الدين، وراحوا يكيدون للإسلام من الداخل، وظنوا أن بغيتهم تتحقق بوضع الأحاديث للتلبيس على المسلمين، لكن الله أخزاهم وأظهر باطلهم على أيدي علماء الحديث.
قال العلامة الجزائري:"إن قومًا من الفرس واليهود وغيرهم لما رأوا الإسلام قد ظهر وعم، ودوخ وأذل جميع الأمم، ورأوا أنه لا سبيل إلى مناصبته رجعوا إلى الحيلة والمكيدة، فأظهروا الإسلام من غير رغبة، وأخذوا أنفسهم بالتعبد والتقشف، فلما حمد الناس طريقتهم ولّدوا الأحاديث والمقالات وفرقوا الناس فرقًا" [2] .
قال حماد بن سلمة:"وضعت الزنادقة على النبي صلى الله عليه وسلم اثني عشر ألف حديث" [3] .
واعترف عبد الكريم بن أبي العوجاء قبيل قتله أنه وضع أربعة آلاف حديث يحرم فيها الحلال ويحل فيها الحرام.
وقد سن الوالي خالد بن عبد الله القسري في الزنادقة سنة حسنة حينما ضحّى بالجعد بن درهم الكذاب، ثم سار خلفاء بني العباس سيرته، فتتبعوهم، بل إن المهدي أنشأ ديوانًا خاصًا لتعقب الزنادقة وقطع دابرهم، كما تتبع العلماء أحاديثهم وبينوا زيفها.
إن التعصب داء عضال، من مرض به تعب وأتعب، بل قد يؤدي به ذلك
(1) انظر: منهاج السنة 1/ 12.
(2) توجيه النظر 338.
(3) الكفاية 80، 604.