اجتمعنا فاستحسنا شيئًا جعلناه حديثًا [1] .
ومن أمثلة [2] ما وضعه الشيعة:"علي خير البشر من شك فيه كفر"، ومما وضعه جهلة أهل السنة:"أبو بكر يلي أمتي بعدي".
أما الخوارج فهم أقل الفرق كذبًا لاعتقادهم بكفر مرتكب الكبيرة، حتى إن بعض أهل العلم ذكروا أنهم من أصدق الناس حديثًا لهذا المعتقد [3] ، غير أنه قد يقع من بعضهم كما روي عن ابن لهيعة أنه قال:"سمعت شيخًا من الخوارج تاب ورجع، وهو يقول: إن هذه الأحاديث دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم، فإنا كنا إذا هوينا أمرًا صيرناه حديثًا" [4] .
ومما وضعه القدرية الذين ينفون خلق الله لأفعال العباد، قولهم:"إذا كان يوم القيامة جمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد، فالسعيد من وجد لقدمه موضعًا، فينادي مناد من تحت العرش: ألا من برأ ربه من ذنبه فليدخل الجنة".
ومما وضعه المرجئة القائلون بأن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، قولهم:"الإيمان مثبت في القلب كالجبال الرواسي، وزيادته كفر ونقصانه كفر".
ومما وضعه جهلة الممالئين للعباسيين قولهم:"العباس وصيي ووارثي".
وروي أن المختار بن أبي عبيد الثقفي قال لرجل من أصحاب الحديث:"ضع لي حديثًا عن النبي صلى الله عليه وسلم أني كائن بعده خليفة وطالب له بترة ولده، وهذه عشرة آلاف درهم وخلعة ومركوب وخادم، فقال الرجل: أما عن النبي صلى الله عليه وسلم فلا، ولكن اختر من شئت من الصحابة، وأحطك من الثمن ما شئت" [5] .
ومن أكثر البلاد التي اشتهرت بالوضع في الزمن المتقدم: العراق، لأنها
(1) الموضوعات 1/ 39.
(2) جميع الأمثلة التى سأذكرها هنا للأحاديث الموضوعات مأخوذة من كتاب الموضوعات
لابن الجوزى، وتنزيه الشريعة لابن عراق، والفوائد المجموعة للشوكانى واللآلى المصنوعة للسيوطى، والمنار المنيف لابن القيم.
(3) انظر: الكفاية 207.
(4) الكفاية 198.
(5) الموضوعات لابن الجوزى 1/ 39.