نترك كتاب الله وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم لقول امرأة لا ندري لعلها حفظت أو نسيت، لها السكنى والنفقة، قال الله عز وجل: {لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} [1] .
* جاء بشير العدوي إلى ابن عباس وأخذ يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يأذن ابن عباس لحديثه ولم ينظر إليه، فقال: يا ابن عباس مالي أراك لا تسمع لحديثي؟ أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تسمع؟، فقال ابن عباس:"إنا كنا إذا سمعنا رجلا يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ابتدرته أبصارنا وأصغينا إليه بآذاننا، فلما ركب الناس الصعب والذلول لم نأخذ من الناس إلا ما نعرف" [2] .
* نقد عائشة رضي الله عنها للمرويات: تعتبر عائشة من أكثر الصحابة فحصًا للمرويات واستدراكا على الرواية، وقد جمع بدر الدين الزركشي ذلك في كتاب سماه: الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة، جمع فيه أكثر من سبعين حديثا من استدراكاتها.
ومن ذلك أنها سمعت حديث عمر يرفعه [3] :"إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه"فقالت:"رحم الله عمر، ما حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله يعذب المؤمنين ببكاء أحد، ولكن قال:"إن الله يزيد الكافر عذابا ببكاء أهله عليه"، وقالت: حسبكم القرآن: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} ، وفي رواية مسلم:"إنكم لتحدثوني عن غير كاذبين ولا مكذبين، ولكن السمع يخطئ"."
لقد تبين لنا في المباحث السابقة أهم معالم منهج الصحابة في حماية السنة، وشدة ورعهم في ذلك، وخوفهم من الوقوع في الخطأ على النبي صلى الله عليه وسلم، وحرصهم على بيان منهج التحري والدقة والتثبت لمن بعدهم، فكانوا يقلون من الرواية مع ضمان نشر السنة بدقة وتحرٍّ، وكانوا يتثبتون غاية التثبت في
(1) الآية الأولى من سورة الطلاق، صحيح مسلم 2/ 1118 - 1119 ح 46.
(2) أخرجه مسلم 1/ 81.
(3) البخاري مع الفتح 3/ 496 ح 1286.