فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 320

قبول الأخبار ويفحصون الروايات حتى لا يتزيد أحد على السنة، وحتى يقوم الحفاظ المتقنون بأداء الأمانة، ويحجم الناسي وقليل الحفظ فلا يحدث بشيء، ومما يكتمل به بيان منهجهم ما عرف عنهم من الحرص الشديد على تحري لفظ الحديث عند الأداء والرواية، وعدم روايتهم للحديث بالمعنى إلا بشروط وضوابط دقيقة يستحيل معها تغيير شيء من معناه الذي قصده الشارع، فهم يدركون تماما أن السنة دين، وأنهم يبلغون في ذلك عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فكان منهجهم العام هو المحافظة على لفظ الحديث وروايته كما سمع من النبي صلى الله عليه وسلم، تطبيقا لتوجيه النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك إذ قال:"نضر الله امرأ سمع منا حديثًا فأداه كما سمعه" [1] ، كما أن النبي صلى الله عليه وسلم قد علّم البراء بن عازب حديث النوم، قال البراء:"فقلت كما علّمني، غير أني قلت"ورسولك"فقال بيده في صدري"وبنبيك" [2] ."

من نماذج ذلك ما يلي:

* قال الخطيب البغدادي:"كان ابن عمر إذا سمع الحديث لم يزد فيه، ولم ينقص منه، ولم يجاوزه، ولم يقصر عنه" [3] .

* وعن محمد بن سوقة قال: سمعت أبا جعفر يقول: كان عبد الله بن عمر إذا سمع من نبي الله صلى الله عليه وسلم شيئا أو شهد معه مشهدا، لم يقصر دونه أو يعدوه، قال: فبينما هو جالس وعبيد بن عمير يقص على أهل مكة إذ قال عبيد بن عمير: مثل المنافق كمثل الشاة بين الغنمين إن أقبلت إلى هذه الغنم نطحتها وإن أقبلت إلى هذه نطحتها، فقال له عبد الله: ليس هكذا، فغضب عبيد بن عمير، وفي المجلس عبد الله

ابن صفوان، فقال: يا أبا عبد الرحمن، كيف قال رحمك الله؟ فقال: قال: مثل المنافق مثل الشاة بين الربيضتين، إن أقبلت إلى ذا الربيض نطحتها، وإن أقبلت إلى

(1) سنن الترمذي 5/ 33 ح 2656.

(2) الكفاية 175.

(3) الكفاية 206.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت