بحسب أغراض العلوم الشرعية وذلك على النحو التالي:
إن علماء الشريعة جميعهم متفقون على أنّ السنة مصدر للدين عقيدة وشريعة وأخلاقا وآدابا وفضائل وعلوما ومعارف، وأنها يستمد منها الأحكام التكليفية
الخمسة، فهي تأمر بالواجب، وتحضّ على المندوب، وترشد إلى المباح، وتحذّر من المكروه، وتنهى عن الحرام، وهذا واضح في مصنفاتهم وتقريرهم لعلومهم المتنوعة التي استنبطوها من السنة وأسسوا أحكامهم عليها، وبنوا فقههم استنادا إليها.
قال مكحول [2] :"السنة سنتان: سنة الأخذ بها فريضة وتركها كفر، وسنة الأخذ بها فضيلة وتركها إلى غيرها حرج".
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية [3] :"إن السنة التي يجب اتباعها ويحمد أهلها ويذم من خالفها هي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمور الاعتقادات وأمور العبادات وسائر أمور الديانات، وذلك إنما يعرف بمعرفة أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم الثابتة عنه في أقواله وأفعاله، وما تركه من قول وعمل".
ويستند هذا الاصطلاح العام إلى الأدلة الكثيرة من الكتاب والسنة الدالة على أن السنة وحي يجب اتباعه، وأنها شقيقة القرآن ومثيلته في الحجية والاعتبار، وأنها مصدر للدين مع القرآن الكريم تبعا له واستقلالا، وسيأتي حشد هذه الأدلة في مواضع متعددة بحسب الحاجة، ولا سيما في مبحث أقسام السنة من حيث
(1) راجع: شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة 1/ 71، تفسير ابن كثير 1/ 411،3/ 49، الشرح والإبانة لابن بطة 120، الموافقات للشاطبى 4/ 3، البدع لابن وضاح 38، جامع العلوم والحكم لابن رجب 230، الجرح والتعديل لابن أبى حاتم 1/ 118، إرشاد الفحول للشوكانى 312، الحديث والمحدثون لأبى زهو 9، دراسات في السنة النبوية 21، الحديث النبوى 120، معالم السنة النبوية 18، دلائل التوثيق المبكر للسنة 13 - 74، حجية
السنة 51.
(2) سنن الدارمى 1/ 145.
(3) مجموع الفتاوى 3/ 378.