إلى الغلو، وربما إلى الخروج من الملة نسأل الله العافية، وقد برأ الله أئمة المسلمين من ذلك، ولكنه وقع من بعض الجهال والعوام، فقد حملهم التعصب لما ينتمون إليه أن يضعوا الأحاديث في فضله وفي مثالب ما يقابله.
ومن أمثلة الموضوعات تعصبًا للجنس قولهم:"إن الله إذا غضب أنزل الوحي بالعربية وإذا رضي أنزل الوحي بالفارسية".والموضوعات في فضائل البلدان والقبائل كثيرة، مثل:"إذا ذهب الإيمان من الأرض وجد ببطن الأردن"،"الجفاء والبغي في الشام". ومن الموضوعات تعصبًا للمذهب قولهم:"سيكون في أمتي رجل يقال له"
أبو حنيفة النعمان هو سراج أمتي"."
حمل الجهل الفادح بعض أهله المنسوبين إلى الزهد والتعبد أن يضعوا جملة
من الأحاديث لحث الناس على الخير، وزجرهم عن الشر بزعمهم الفاسد، وقد نسوا أن الله قد أكمل الدين وأتم النعمة، وأن في مقبول السنة غناء لكل مسلم. وهذا النوع من أشد الوضاعين خطرًا لأنهم يخدعون الناس بمظاهرهم فيأنسون لأقوالهم.
من هؤلاء غلام الخليل الذي سئل عما يحدّث به من الرقائق، فقال:"وضعناها لنرقق بها قلوب العامة" [1] .
ومن هذا النوع حديث فضائل القرآن سورة سورة، الذي وضعه نوح بن
أبي مريم.
قام بعض من لاخلاق له في الدين بوضع الأحاديث تزلفًا للحكام، من ذلك ما فعله غياث بن إبراهيم الذي دخل على المهدي فوجد عنده حمامًا، وكان المهدي يحب اللعب بالحمام، فقال غياث حدثنا فلان عن فلان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا سبق إلا في نصل أو حافر أو جناح"، أضاف لفظ"أو"
(1) ميزان الاعتدال 1/ 141.