لهذا المنهج ما يلي:
-التثبت في قبول الرواية للتأكد من ضبطها:
وكان هذا الأمر مسلكا عاما للصحابة، ومن أمثلته ما يلي:
قال الحافظ الذهبي:"كان أبو بكر رضي الله عنه أول من احتاط في قبول الأخبار"، وقال:"وإليه المنتهى في التحري والقبول" [1] .
-عن قبصة بن ذؤيب"أن الجدة جاءت إلى أبي بكر تلتمس أن تورَّث، فقال: ما أجد لك في كتاب الله شيئا، وما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر لك شيئا، ثم سأل الناس فقام المغيرة فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيها السدس، فقال له: هل معك أحد، فشهد محمد بن مسلمة بمثل ذلك، فأنفذه لها"
أبو بكر رضي الله عنه" [2] ، قال الذهبي معلقا على هذا الخبر:"فعل ذلك للتثبت في الرواية، وللاحتياط في الضبط، لا لتهمة أو سوء ظن" [3] ، لأن الصحابة عدول، ولم يكونوا يعرفون الكذب، ولا يتهم بعضهم بعضا، كما تقدم نقله عن أنس وغيره."
-وعن الزهري أن أبا بكر حدث رجلا حديثا، فاستفهمه الرجل إياه فقال
أبو بكر:"هو كما حدثتك، أي أرض تقلني إذا قلت ما لم أعلم" [4] .
-وعن ابن أبي مليكة أن الصديق جمع الناس بعد وفاة نبيهم فقال:"إنكم تحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث تختلفون فيها، والناس بعدكم أشد اختلافا، فلا تحدثوا عن رسول الله شيئا، فمن سألكم فقولوا بيننا وبينكم كتاب الله، فاستحلّوا حلاله وحرموا حرامه" [5] ، قال الذهبي:"إن مراد الصديق التثبت في الأخبار والتحري، لا سد باب الرواية، ألا تراه لما نزل به"
(1) تذكرة الحفاظ 1/ 103.
(2) سنن أبى داود 3/ 316 - 317 ح 2894.
(3) تذكرة الحفاظ 1/ 5.
(4) تذكرة الحفاظ 1/ 153.
(5) تذكرة الحفاظ 1/ 3، 4.