للسنة [1] .
ولا يبعد أن يكون عمر بن عبد العزيز قد أخذ الفكرة من والده، فكان للوالد فضل السبق، وكان للابن البار شرف تكميل المهمة.
* المرحلة الثالثة: التدوين العام على يد عمر بن عبد العزيز الخليفة الراشد الخامس: امتاز هذا الجهد بثلاثة ملامح:
أ- استنفار علماء الأمة في الآفاق لنشر السنة وتدوينها:
لقد عمل عمر بن عبد العزيز على حشد طاقات الأمة العلمية في عهده لهذه المهمة السامية، فأرسل إلى جميع ولاته على الأمصار:"انظروا حديث رسول الله"
صلى الله عليه وسلم فاجمعوه" [2] ."
وكتب إلى أهل المدينة:"انظروا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم"
فاكتبوه، فإني خفت دروس العلم وذهاب أهله" [3] ."
وكتب إلى عامله أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم:"اكتب إلي بما ثبت عندك من الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبحديث عمرة، فإني خشيت دروس العلم وذهابه" [4] ، وعمرة هي بنت عبد الرحمن حافظة حديث عائشة رضي الله
عنها، وهي خالة أبي بكر بن حزم.
وجاء في رواية:"فإني خفت دروس العلم وذهاب العلماء، ولا تقبل إلا حديث النبي صلى الله عليه وسلم، وليفشوا العلم، وليجلسوا حتى يعلم من لا يعلم، فإن العلم لا يهلك حتى يكون سرا" [5] .
وكتب إلى الآفاق:"أما بعد، فأمروا أهل العلم أن ينتشروا في مساجدهم"
(1) انظر السنة قبل التدوين 373 - 375.
(2) فتح الباري 1/ 204.
(3) سنن الدارمى 1/ 126.
(4) سنن الدارمى 1/ 126، وانظر صحيح البخاري 1/ 27.
(5) فتح الباري 1/ 204.