فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 320

فإن السنة كانت قد أميتت" [1] ، و"إنه لا رأي في كتاب الله، وإنما رأي الأئمة فيما لم ينزل فيه كتاب ولم تمض به سنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا رأي لأحد في سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم" [2] ."

كما أمر محمد بن شهاب الزهري وغيره بجمع السنن [3] .

ب- فحص المادة المدونة:

إن الذين كلفهم عمر بن عبد العزيز بالتدوين كانوا كبار حفاظ التابعين، وجهابذة النقاد المحققين ومع ذلك كان يذكرهم بضرورة التمحيص والتحري والتثبت، كما هو واضح من الروايات المتقدمة"بما ثبت عندك"،"ولا تقبل إلا حديث النبي"

صلى الله عليه وسلم".ومع ذلك فإنه كان يجتمع بهم ويراجع معهم المادة المدونة ويناقشهم فيها للتأكد من سلامتها، فعن عبد الله بن ذكوان قال:"رأيت عمر بن عبد العزيز جمع الفقهاء، فجمعوا له أشياء من السنن، فإذا جاء الشيء الذي ليس عليه العمل، قال: هذه زيادة ليس العمل عليها" [4] ."

جـ- نشر المادة المدونة في آفاق بلاد الإسلام:

لقد نقل أن أبا بكر بن حزم قد كتب لعمر بن عبد العزيز بعض ما طلبه [5] ، غير أن التدوين العام قد قام به المحدث الحافظ محمد بن شهاب الزهري، ولهذا كان ابن شهاب يقول:"ما دوّن هذا العلم أحد قبل تدويني" [6] .

فلما دونت السنة وفحصت أمر عمر بنسخها وسارع بإرسالها إلى كافة البلاد الإسلامية حتى يعتمدها المسلمون وتسلم السنة من الشوائب، قال الزهري:"أمرنا عمر ابن عبد العزيز بجمع السنن فكتبناها دفترا دفترا، فبعث إلى كل أرض"

(1) المحدث الفاصل 153.

(2) سنن الدارمى 1/ 114.

(3) جامع بيان العلم 1/ 76.

(4) قبول الأخبار 30.

(5) مقدمة الجرح والتعديل 21.

(6) إرشاد السارى 1/ 14، تدريب الراوى 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت