فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 320

الإجماع والقياس" [1] ، ونصَّ أهل العلم على أنها ضرورة دينية [2] ."

وقد قرر هذه المسألة المؤلفون في أصول الفقه من أمثال ابن حزم والباجي والغزالي والآمدي والبزدوي وغيرهم، ونصوا على إجماع أمة الإسلام عليها، ولم يذكروا في كتبهم تصريحا ولا تلميحا وجود خلاف في حجية السنة، وهم الذين استقصوا كتب السابقين ومذاهبهم، وتتبعوا الاختلافات المعتبرة والشاذة، واعتنوا بالرد عليها.

وكيف يتصور أن يكون نزاع بين المسلمين في مسألة هي من أصول الدين، ومما علم من دين الإسلام بالضرورة، والمنازع فيها مرتد خارج عن الملة.

وقد تقدم معنا قول الإمام الشافعي في جماع العلم من كتاب الأم:"لم أسمع أحدًا نسبه الناس أو نسب نفسه إلى علم يخالف في أن فرض الله عز وجل اتباع أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتسليم لحكمه، بأن الله عز وجل لم يجعل لأحد بعده إلا"

اتباعه، وأنه لا يلزم قول بكل حال إلا بكتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأن ما سواهما تبع لهما، وأن فرض الله علينا وعلى من بعدنا وقبلنا في قبول الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم واحد"."

أما مناظر الإمام الشافعي في أمر السنة فإنّ الشافعي لم يبين لنا نحلته فيما ساقه من المناظرة في كتاب جماع العلم من الأم [3] ، وقد حقق الدكتور عبد الغني عبد الخالق المسألة وبين أنّ مناظر الإمام الشافعي لم ينكر أصل حجية السنة، وإنما كان يناظر في إمكان ثبوتها عن النبي صلى الله عليه وسلم على سبيل الإنكار، وهذا أيضًا جرم عظيم وقول باطل مردود بقطعيات الدين ودلالات الكتاب والسنة، غير أنه يختلف عن قول من أنكر أصل الاحتجاج بالسنة.

(1) التلويح 1/ 138.

(2) انظر: التحرير 305، التقرير 2/ 225.

(3) الأم 7/ 250.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت