ولهذا فقد أجمع المسلمون سلفا وخلفا، منذ عهد الصحابة الكرام على أن السنة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم حجة شرعية موجبة لاعتقاد مضمونها والعمل بمقتضاها، ولم ينازع في ذلك أحد من أهل الإسلام، بل لا نجد منهم إلا متمسكا بها، محذّرا من مخالفتها، ذابا عنها، عاملا لإحياء ما أمات الناس منها، ناشرا لعلمها، مذكرا بمكانتها، راجعا عن رأيه إليها، وقد تواتر عن الأئمة الأربعة وغيرهم نحو هذه العبارة:
"إذا صح الحديث فهو مذهبي، واضربوا بقولي عرض الحائط" [1] .
فهذا الأصل أعظم من أن يناقش وأبين من أن يختلف عليه، وقد نقل الإجماع عليه كثير من العلماء منهم: الشافعي وابن عبد البر وابن حزم وابن تيمية وابن القيم.
-قال الإمام الشافعي:"لم أسمع أحدا نسبه الناس أو نسب نفسه إلى علم يخالف في أن فرض الله عز وجل اتباع أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم والتسليم لحكمه، بأن الله لم يجعل لأحد بعده إلا اتباعه، وأنه لا يلزم قول بحال إلا بكتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأن ما سواهما تبع لهما، وأن فرض الله علينا وعلى من بعدنا وقبلنا في قبول الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم واحد" [2] .
-وقال أيضا:"أجمع الناس على أن من استبانت له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له أن يدعها لقول أحد من الناس" [3] .
-وقال الإمام ابن حزم:"ولو أن امرأ قال: لا نأخذ إلا ما وجدنا في القرآن، لكان كافرا بإجماع الأمة" [4] .
(1) انظر: مجموعة الرسائل المنيرية 3/ 98.
(2) الأم 7/ 250.
(3) انظر: أعلام الموقعين 2/ 361.
(4) الإحكام في أصول الأحكام 2/ 80.