كثيرًًا ما يكرر البخاري الحديث الواحد في عدة مواضع أو يقطعه إلى أجزاء، إذ إن الحديث الواحد قد يتضمن أحكامًا متعددة، فيورده في المواضع التي تناسب الأحكام التي يدل عليها، قال ابن حجر:"تقرر أن البخاري لا يعيد الحديث إلا لفائدة، ولكن تارة تكون في المتن وتارة في الإسناد، وتارة فيهما، فلا يوجد في كتابه حديث على صورة واحدة في موضعين فصاعدًا، إلا نادرًا" [1] .
* متابعات البخاري:
بلغ عدد ما فيه من المتابعات والتنبيه على اختلاف الروايات: 344 حديثًًا.
* خدمة الكتاب:
حظي الكتاب بعناية بالغة من علماء المسلمين على مر العصور، فألفوا عليه شرحًا واختصارًا وتعريفًا برجاله، وفهرسة لأحاديثه إلى غير ذلك من أغراض خدمته. وقد زادت شروحه على الثمانين [2] ، أشهرها:
-فتح الباري في شرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر العسقلاني (ت 852) .
-عمدة القاري في شرح صحيح البخاري لمحمود بن أحمد العيني (ت 855) .
-إرشاد الساري في صحيح البخاري لأحمد بن أبي بكر القسطلاني (ت 923) .
أود التنبيه في خاتمة هذا التعريف المختصر بصحيح البخاري إلى بطلان كلام بعض الجهلة والمغرضين في هذا الزمان الذين يريدون خلخلة ثوابت الأمة، وتشكيكها في أصولها، فيوجهون انتقادات مغرضة لصحيح البخاري مدعين أن مِن سلف الأمة مَن انتقده. وقد قال الأستاذ أحمد شاكر، وهذا أحد كبار محدثي هذا العصر:"إنما انتقد الدارقطني وغيره من الحفاظ بعض الأحاديث على معنى أن"
(1) فتح الباري 1/ 84.
(2) انظر: كشف الظنون 1/ 555.