فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 320

مرات [1] .

9 -محمد بن إسحاق الأصبهاني: المحدث الحافظ المتقن، رحل إلى نيسابور وبغداد ودمشق ومكة ومصر وبخارى ومرو وبلخ، ودامت رحلته نحوا من أربعين عاما، وعاد إلى بلده ومعه أربعون حملا من الكتب والأجزاء، وكتب عن ألف وسبعمائة شيخ [2] .

10 -أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي (ت 507) قال:"بُلْتُ الدم في طلب الحديث مرتين، مرة ببغداد، ومرة بمكة، كنت أمشي في الحر فلحقني ذلك، وما ركبت دابة قط في طلب الحديث، وكنت أحمل كتبي على ظهري" [3] .

هذه نماذج قليلة من تاريخ ثري ناطق بجهود المحدثين في طلب الحديث، ولذة خدمته، حفظ الله بهم السنن، ونجى الأمة بسببهم من كثير من الفتن، وإنك لتزداد دعاء لهم وتقديرا لجهودهم إذا استحضرت وعورة المسالك في عهدهم وبدائية وسائل النقل، فتدرك على الحقيقة أن الله قد هيأهم لهذا الدور الجليل وهو خدمة السنة وصونها وحمايتها، وهم مع ذلك سعداء في الدنيا بما أعطاهم الله من لذة الإيمان، وراحة البال، وطمأنينة القلب، وأمن النفس، والسعادة الغامرة بالذود عن حمى الدين، فضلا عما ينتظرهم من جزيل الثواب وعظيم الدرجات في الآخرة، قال ابن الجوزي:"تأملت نفسي بالإضافة إلى عشيرتي الذين أنفقوا أعمارهم في اكتساب الدنيا، وأنفقت زمن الصبوة والشباب في طلب العلم، فرأيتنى لم يفتني مما نالوه إلا ما لو حصل لي ندمت"

عليه، ثم تأملت حالي فإذا عيشي في الدنيا أجود من عيشهم، وجاهي بين الناس أعلى من جاههم، وما نلته من معرفة العلم لا يقاوم" [4] ."

وقال الحافظ أبو عبد الله الحاكم النيسابوري في وصف المحدثين:"... قوم سلكوا محجة الصالحين، واتبعوا آثار السلف من الماضين، ودمغوا أهل البدع والمخالفين بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله أجمعين، قوم آثروا"

(1) تذكرة الحفاظ 973.

(2) تذكرة الحفاظ 973.

(3) تذكرة الحفاظ 973.

(4) صيد الخاطر 234.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت