قراء العربية وكُتَّابها نساء ورجالا يفوق ذلك العدد بكثير، وإن كان ذلك لا يمثل نسبة تذكر بالنسبة للمجتمع العربي آنذاك [1] .
3 -لما جاء الإسلام وبدأ الوحي بكلمة {اقرأ} بدأت الكتابة تنتشر على نطاق واسع، حيث اقتضت طبيعة الرسالة الجديدة أن يكثر المتعلمون، فقد زاد عدد كُتّاب النبي صلى الله عليه وسلم على ستين رجلا [2] ، يكتبون الوحي، والزكاة، والمداينات، والمعاملات، والرسائل، والعهود، والمواثيق.
وكانت المساجد والكتاتيب والمنازل هي مجالات تعلم القراءة والكتابة بالمدينة المنورة، مما أسهم في سرعة تزايد عدد المتعلمين.
4 -ساد اعتقاد خاطئ لدى كثير من المستشرقين ومن شايعهم من المنتسبين للإسلام بأن السنة لم تكتب إلا في القرن الثاني، وقد يكون سبب هذا الاعتقاد الجهل حينا، وتغرّض هذا الدين والرغبة في النيل منه حينا آخر، لأن هذا الاعتقاد لا يثبت أمام حقائق التاريخ كما سيتضح من خلال نماذج مما كُتب من السنة في عهد النبي
صلى الله عليه وسلم والصحابة، ولذلك فقد اعترف عدد من المستشرقين بكتابة الأحاديث منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم ومن هؤلاء Macdonald الذي قال:"نحن لدينا أدلة عديدة عن هؤلاء الصحابة المترجمين لسيرته الذاتية والذين قاموا بتسجيل كلمات النبي صلى الله عليه وسلم كما قالها"،ومنهم أيضا: Sprenger, Muir, Duck, Horovitz [3] .
5 -كان بعض السنة متمثلًا في المعاهدات ومراسلات النبي صلى الله عليه وسلم وكتبه إلى ولاته ... قد كُتِبَ بأمر النبي صلى الله عليه وسلم، وكُتِبَ بعضها بجهود فردية من الصحابة، أما التدوين العام للسنة بإشراف الدولة المسلمة فقد كان على رأس المائة الأولى للهجرة على يد الخليفة الخامس الراشد عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه.
(1) من أجود من حقق هذا المبحث الدكتور امتياز أحمد في كتابه"دلائل التوثيق المبكر للسنة"153.
(2) راجع: كُتّاب الرسول للدكتور الأعظمى.
(3) انظر: دلائل التوثيق المبكر 151، 152.