فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 320

أخطأ فيه. ولهذا أوجب المحدثون على من يكتب الحديث أن يقوم بمقابلة مع كتبه على الأصل حتى يتأكد من سلامة ما كتب، ولم يعتدوا بأي نسخة حديثية إذا لم تكن مقابلة، وجعلوا علامات تعرف بها النسخ المقابلة من غيرها.

ج- وإذا كان الحفظ أكثر قوة من الكتابة بالنسبة لعامة الناس، فإن ذلك يزداد وضوحا وتأكدا بالنسبة للعرب لما اشتهروا به من قوة الحافظة، ويزداد قوة وتأكدا بالنسبة للصحابة والتابعين خصوصا لتوافر الدواعي على حرصهم على الاعتناء بالسنة وحمايتها وخوفهم من الوقوع في الخطأ عند التبليغ عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقد ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه حفظ قصيدة فيها خمسة وسبعون بيتا من أول سماع لها، وروي عن الزهري والشعبي من علماء التابعين أنهما يحفظان الشيء من أول سماع له.

د- إن الحفظ أعظم بركة وأكثر فائدة وأجدى نفعا من الكتابة، لأن حفظك ينتقل معك حيث ذهبت فتستفيد منه وتفيد غيرك حيثما حللت، بخلاف المكتوب الذي إذا ضاع أو احترق ذهب ما فيه من العلم، قال الخليل بن أحمد:

ليس بعلم ما حواه القمطر ... ما العلم إلا ما حواه الصدر

وبهذا تدرك زيف ادعاءاتهم المغرضة وبطلان مزاعمهم المشبوهة، وسيأتي مزيد من الرد على شبهاتهم في المبحث الأخير من هذا الكتاب إن شاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت