فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 320

القرآن نفسه، قال مكحول:"إن القرآن أحوج إلى السنة من حاجة السنة إلى القرآن" [1] وقال يحيى بن كثير:"السنة قاضية على الكتاب، وليس الكتاب قاضيا على السنة".

قال السيوطي:"معنى احتياج القرآن إلى السنة أنها مبينة له، ومفصلة لمجملاته؛ لأن فيه لوجازته كنوزًا تحتاج إلى من يعرف خفايا خباياها فيبرزها، وذلك هو المنزل عليه صلى الله عليه وسلم، وهو معنى كون السنة قاضية عليه، وليس القرآن مبينًا للسنة ولا قاضيا عليها؛ لأنها بينة بنفسها؛ إذ لم تصل إلى حد الإعجاز والإيجاز؛ لأنها شرح له، وشأن الشرح أن يكون أوضح وأبين وأبسط من المشروح" [2] .

فالقرآن والسنة شقيقان لا يفترقان، ولا يغني واحد منهما عن الآخر، ويستحيل أن نطبق أوامر الله ونتبع شرعه دون العودة إلى السنة، وقد تقدم نقل الإجماع عن

ابن حزم وغيره أن من قال نأخذ بالقرآن وحده وندع السنة أنه كافر بإجماع المسلمين.

وتتبين الحاجة الماسة للسنة في فهم مراد الله في القرآن وبيان العقيدة الصحيحة وصفة العبادة الشرعية بتوضيح أن القرآن الكريم قد اشتمل على آيات محكمات وأخر متشابهات، وتضمن أحكاما وعبادات مجملة وأخرى عامة وأخرى مطلقة، وأخرى مشكلة ومبهمة، وهذه كلها لا يمكن فهمها إلا بالسنة المطهرة، ولا يمكن تطبيقها وترجمتها إلى عمل إلا بالرجوع إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم وفعله فيها.

ومن الأمثلة على ذلك ما يلي:

(1) أخرجه سعيد بن منصور في سنته.

(2) سنن الدارمى 1/ 153 ح 587.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت