فهرس الكتاب

الصفحة 673 من 2471

أهل لغير الله به - من المنخنقة إلى ما أكله السبع"."

الثالث: أنه يرجع الاستثناء إلى التحريم لا إلى المحرم، ويبقى على ظاهره.

المسألة التاسعة: في المختار:

وذلك أنا نقول: إن الاستثناء المنقطع لا ينكر في اللغة ولا [في الشريعة] 1 في القرآن ولا في الحديث حسبما أشرنا إليه في سورة النساء، كما أنه لا يخفى أن الاستثناء المتصل هو أصل اللغة، وجمهور الكلام، ولا يرجع إلى المنقطع إلا إذا تعذر المتصل. وتعذر المتصل يكون من وجهين: إما عقليا وإما شرعيا؛ فتعذر الاتصال العقلي هو ما قدمناه من الأمثلة قبل هذا في الأول.

وأما التعذر الشرعي2 فكقوله تعالى: {فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ} [ يونس: 98] . فإن قوله: {إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ} ليس رفعا لمتقدم، وإنما هو بمعنى لكن. وقوله: {طه. مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى. إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى} [طه:1 -3] . وقوله: {إِنِّي لا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ. إِلَّا مَنْ ظَلَمَ} [النمل: 10-11] .

عدنا إلى قوله: {إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ} ، قلنا: فأما الذي يمنع أن يعود إلى ما يمكن إعادته إليه، وهو قوله: {وَالْمُنْخَنِقَةُ} إلى آخرها، كما قال علي رضي الله عنه:"إذا أدركت ذكاة الموقوذة وهي تحرك يدا أو رجلا فكلها"، وبه قال ابن عباس، وزيد بن ثابت؛ وهو خال عن مانع شرعي يرده؛ بل قد أحله الشرع.

فقد ثبت أن جارية لكعب بن مالك كانت ترعى غنما بالجبل الذي بالسوق، وهو سلع3، فأصيبت منها شاة فكسرت حجرا فذبحتها، فذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فأمر بأكلها.

وروى النسائي عن زيد بن ثابت: أن ذئبا نيب4 شاة فذبحوها بمروة5، فرخص النبي صلى الله عليه وسلم في أكلها.

المسألة العاشرة: اختلف قول مالك في هذه الأشياء؛ فروي عنه أنه لا يؤكل إلا ما

1 ليس في ل.

2 في ل: وأما تعذر الاتصال الشرعي.

3 في"القرطبي": كانت ترعى غنمًا له بسلع. وسلع: جبل بسوق المدينة"ياقوت".

4 في أ: نيبت. ونيب الشاة: أثر فيها بنابه"القاموس".

5 المرو: حجارة بيض براقة"القاموس".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت