فهرس الكتاب

الصفحة 675 من 2471

المنحور، والعقر في غير المقدور عليه كما تقدم؛ مقرونا ذلك بنية القصد إليه. وذكر الله تعالى عليه كما يأتي بيانه في سورة الأنعام إن شاء الله تعالى.

والأصل في ذلك الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه قيل له1: إنا لاقو العدو غدا، وليس معنا مدى، أفنذبح بالقصب؟ فقال:"ما أنهر الدم، وذكر اسم الله عليه فكلوه، ليس السن والظفر. وسأخبركم: أما السن فعظم، وأما الظفر فمدى الحبش ة".

وروى النسائي، وأبو داود، عن النبي صلى الله عليه وسلم: أن عدي بن حاتم قال [له] 2: أرأيت إن أصاب أحدنا صيدا وليس معه سكين، أنذبح بالمروة وشقة3 العصا؟ قال:"أنهر الدم بما شئت، واذكر اسم الله تعالى". وقد تقدم في حديث جارية كعب بن مالك.

والصحيح أنها ذبحت بمروة، وأجازه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

المسألة الثانية عشرة: ليس في الحديث الصحيح ذكر الذكاة بغير إنهار الدم، فأما فري الأوداج وقطع الحلقوم والمريء فلم يصح فيه شيء.

وقال مالك وجماعة: لا تصح الذكاة إلا بقطع الحلقوم والودجين.

وقال الشافعي: يصح بقطع الحلقوم والمريء4 ولا يحتاج إلى الودجين بتفصيل قد ذكرناه في المسائل. وتعلق علماؤنا بحديث رافع بن خديج أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"افر الودجين واذكر اسم الله".

ولم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب شيء لا لنا ولا لهم؛ وإنما المعول على المعنى؛ فالشافعي اعتبر قطع مجرى الطعام والشراب الذي لا يكون معه حياة، وهو الغرض من الموت. وعلماؤنا اعتبروا الموت على وجه يطيب معه اللحم، ويفترق فيه الحلال وهو اللحم، من الحرام، وهو الدم بقطع الأوداج؛ وهو مذهب أبي حنيفة. وعليه يدل صحيح الحديث في قوله صلى الله عليه وسلم:"ما أنهر الدم"5. وهذا بين لا غبار عليه.

1"صحيح مسلم": [1558] ، وأنهر الدم: أساله.

2 من ل.

3 المروة: حجر أبيض براق يجعل منه كالسكين، والحديث في"أحكام الجصاص": [3/ 302] .

4 في أ: بقطع الحلقوم والودجين، والمثبت في ل.

5 في"أحكام الجصاص" [3/ 302] : كل ما أفرى الأوداج وأنهر الدم فلا بأس به والذكاة صحيحة، وقال أبو يوسف: أما العظم والسن والظفر فقد نهى أن يذكى بها، وجاءت في ذلك أحاديث وآثار؛ قال: ولو أن رجلًا ذبح بسنه أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت