فهرس الكتاب

الصفحة 676 من 2471

المسألة الثالثة عشرة: لا تصح الذكاة إلا بنية:

ولذلك قلنا: لا تصح من المجنون ومن لا يعقل، لأن الله تعالى منعها من المجوسي؛ وهذا يدل على اعتبار النية، ولو لم يعتبر القصد لم يبال ممن وقعت، وسنكمل القول فيه في سورة الأنعام.

المسألة الرابعة عشرة: ولو ذبحها من القفا، ثم استوفى القطع، وأنهر الدم، وقطع الحلقوم والودجين، لم تؤكل عند علمائنا.

وقال الشافعي: تؤكل؛ لأن المقصود قد حصل، وهذا ينبني على أصل نحققه لكم؛ وهو أن الذكاة وإن كان المقصود بها إنهار الدم، ولكن فيها ضرب من التعبد والتقرب إلى الله سبحانه؛ لأن الجاهلية كانت تتقرب بذلك لأصنامها وأنصابها، وتهل لغير الله فيها، وتجعلها قربتها وعبادتها، فأمر الله تعالى بردها إليه والتعبد بها له، وهذا يقتضي أن يكون لها نية ومحل مخصوص.

وقد ذبح النبي صلى الله عليه وسلم في الحلق، ونحر في اللبة؛ وقال:"إنما الذكاة في الحلق واللبة"، فبين محلها.

وقال مبينا لفائدتها:"ما أنهر الدم، وذكر اسم الله عليه، فكل". فإذا أهمل ذلك، ولم يقع بنية ولا شرط ولا صفة مخصوصة زال منها حظ التعبد.

المسألة الخامسة عشرة: في الآلة: وقد بينها النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح في قوله:"ما أنهر الدم". وتجويزه الذبح بالقصب، والحجر إذا وجد ذلك بصفة الحدة يقطع ويريح الذبيحة، ولا يكون معراضا1 يخنق ولا يقطع، أو يجرح ولا يفصل؛ فإن كان كذلك لم يؤكل.

وأما السن والظفر، ففيه ثلاثة أقوال:

الأول: يجوز بالعظم؛ قاله في المدونة.

والثاني: لا يجوز بالعظم والسن؛ قاله في كتاب محمد، وبه قال الشافعي.

الثالث: إن كانا مركبين لم يذبح بهما، وإن كان كل واحد منهما منفصلا ذبح بهما؛ قاله

1 المعراض: سهم بلا ريش ولا نصل؛ وإنما يصيب بعرضه دون حده"النهاية".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت