فهرس الكتاب

الصفحة 696 من 2471

مع النية, ويخالف الشعبي إلا الجمعة. فإنه ليس بعبادة مقصودة, والله أعلم.

المسألة الخامسة: قال زيد بن أسلم: معناه إذا قمتم إلى الصلاة من النوم, وفي ذلك نزلت الآية.

وبين هذا أن النوم حدث, وبه قال جملة الأمة, سمعت عن أبي موسى الأشعري أنه لم يكن يراه حدثا, ولم يثبت ذلك عندي عنه.

وروي لي عن بعض التابعين أنه لم يره حدثا.

والدليل على بطلان قوله أن هذه الآية نزلت في النائمين, فلا بد أن يتناولهم؛ لأن الآية والخبر إذا كان الذي أثارهما سببا فلا بد من دخول السبب فيهما, وإن كان الخلاف وراء ذلك هل يقتصر عليها الحكم بهما أم يكونان على عمومهما؟

وثبت عن صفوان بن عسال قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كنا في سفر ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة, ولكن من بول أو غائط ونوم. والأمر أظهر من ذلك, ولكن أردنا أن نعرفكم وجود ذلك في القرآن, وفي صحيح حديث النبي صلى الله عليه وسلم.

قال الترمذي1: حديث صفوان حديث صحيح.

المسألة السادسة: إذا ثبت أن النوم حدث فهو حدث لما يصحبه غالبا من خروج الخارج.

وقال المزني: هو حدث بعينه, وهذا باطل.

فإنه ثبت أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا ينامون ولا يتوضئون.

ومنه في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم أخر صلاة العشاء ذات ليلة حتى رقد الناس واستيقظوا.

وفيه أنه قال: أقيمت صلاة العشاء. فقام رجل يناجي النبي صلى الله عليه وسلم حتى نام القوم ثم صلوا.

المسألة السابعة: وإذا ثبت الفرق بين قليله وكثيره فقد استوفينا تفصيله في النوازل الفقهية, وبينا أن من استثقل نوما على أي حال كان من الأحوال فإن عليه الوضوء.

وقال أبو حنيفة: إن نام على هيئة من هيئات الصلاة لم يبطل وضوءه, ووافقه ابن حبيب

1"سنن الترمذي": [1/ 159] ، وفيه: هذا حديث حسن صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت