فهرس الكتاب

الصفحة 697 من 2471

في الركوع, واحتج بحديثين:

أحدهما عن ابن عباس أنه قال: نام النبي صلى الله عليه وسلم وهو ساجد حتى نفخ, ثم قام فصلى؛ فقلت: يا رسول الله؛ إنك قد نمت. فقال:"إن الوضوء إنما يجب على من نام مضطجعا, فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله". خرجه الترمذي1 , وأبو داود أنكره, فقال: كان النبي صلى الله عليه وسلم محفوظا.

واحتج بقوله:"تنام عيناي ولا ينام قلبي"2.

والحديث الثاني قال النبي صلى الله عليه وسلم:"ليس الوضوء على من نام قائما أو راكعا أو ساجدا؛ إنما الوضوء على من نام مضطجعا, فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله". وهو باطل قد بيناه في مسائل الخلاف وأوضحنا خلله.

وأما ابن حبيب في الركوع فإنما بنى على أن الراكع لا يصح أن يستثقل نوما ويثبت راكعا, فدل أن نومه ثبات وخلس لا شيء فيها.

المسألة الثامنة: إذا ثبت الوضوء في النوم فالإغماء فوقه أو مثله.

المسألة التاسعة: ظاهر الآية يقتضي الوضوء على كل قائم إليها, وإن كانت قد نزلت في النائمين, وإياهم صادف الخطاب, ولكنا ممن يأخذ بمطلق الخطاب3 ولا يربط الحكم بالأسباب, وكذلك كنا نقول: إن الوضوء يلزم لكل قائم إلى الصلاة محدثا كان أو غير محدث.

إلا أن أنس بن مالك روى: كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ عند كل صلاة4 .

قلت: كيف كنتم تصنعون أنتم؟ قال: كان يجزي أحدنا الوضوء ما لم يحدث. خرجه جميع الأئمة.

1"ابن ماجه": [160] .

2 جاء في"أحكام الجصاص" [3/ 333] : وهذا الحديث يدل على أن النوم في نفسه ليس بحدث، وأن إيجاب الوضوء فيه إنما هو لما عسى أن يكون فيه من الحدث الذي لا يشعر به، وهو الغالب من حال النائم.

3 في ل: الألفاظ.

4"الجصاص": [3/ 332] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت