فهرس الكتاب

الصفحة 698 من 2471

وروى [ابن أبي بردة] 1 عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ لكل صلاة, فلما كان يوم الفتح صلى الصلوات بوضوء واحد. فقال له عمر: فعلت شيئا لم تكن تفعله. فقال:"عمدا2 فعلته". أخرجه النسائي وأبو داود والترمذي3.

فإن قيل: فهل يتكرر الحكم بتكرر الشرط أم لا؟ فإن قلتم بتكرره أحلتم4, وإن قلتم لا يتكرر فما وجهه؟

قلنا: من المتعجرفين من تكلف فقال: إنما يتكرر بتكرر العلة, وهو الحدث. وهذا لا يصح؛ فإن الحدث لا يوجب الطهارة لنفسه, وإنما وجوب الصلاة يوجب الطهارة بشرط أن يكون المكلف محدثا, فالحدث شرط في وجوب الطهارة بوجوب الصلاة لا علته. والحكم علة للحكم شرعا, وقد مهدنا ذلك في"مسائل الخلاف"وأصول الفقه.

وقد أحدث بعض المبتدعة في الإسلام بدعة شنعاء, فقال: إن المحدث لا يؤمر بالصلاة, إنما يؤمر بالوضوء, وعليه يثاب, وعليه يعاقب, ولا يتوجه عليه الأمر بالصلاة حتى يتوضأ.

وهذا خرق لإجماع الأمة وهتك لحجاب الشريعة. وهذه الآية وأمثالها رد عليه إن أقر بثبوته5, وإن أنكره فإن من ينكر التوحيد مخاطب بتصديق الرسول, ولا يصح ذلك منه إلا بعد توحيد الرب, وهذا ما لا جواب لهم عنه.

المسألة العاشرة: قوله تعالى: {فَاغْسِلُوا} :

الفاء حرف يقتضي الربط والسبب وهو6 بمعنى التعقيب, وقد بينا ذلك في رسالة الملجئة, وهي هاهنا جواب للشرط ربطت المشروط به وجعلته جوابه أو جزاءه, ولا خلاف فيه؛ بيد أن الشافعي ومن قال بقوله من علمائنا في وجوب الترتيب في الوضوء قال: إن في هذا دليلا على وجوب البداءة بالوجه؛ إذ هو جزاء الشرط وجوابه.

وقال الآخرون الذين لا يرون ترتيب الوضوء: إن هذا القول صحيح فيما إذا كان جواب

1 في أ: ابن أبي مريم.

2 في أ: يا عمر.

3"سنن الترمذي": [1/ 89] ، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

4 في ل: أخللتم.

5 في ل: بنبوته.

6 في ل: وهي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت