فهرس الكتاب

الصفحة 699 من 2471

الشرط معنى واحدا؛ فأما إذا كانت جمل كلها جوابا وجزاء لم نبال بأيهما بدأت؛ إذ المطلوب تحصيلها. وهذا قول له رونق وليس بمحقق قال الله سبحانه وتعالى: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} ؛ فبدأ بالوجه وعطف عليه غيره, فالنظر الصحيح في ذلك أن يقال: تجب البداءة بما بدأ الله به وهو الوجه.

كما قال النبي صلى الله عليه وسلم حين حج وجاء إلى الصفا:"نبدأ بما بدأ الله به", وكانت البداءة بالصفا واجبة.

ويعضد هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ عمره كله مرتبا ترتيب القرآن, وفعله هذا بيان مجمل كتاب الله تعالى, وبيان المجمل1 الواجب واجب, وهي مسألة خلاف عظمى قد بيناها في مسائل الخلاف, وهذا هو الذي يختار فيها.

المسألة الحادية عشرة: قوله عز وجل: {فَاغْسِلُوا} :

وظن الشافعي وهو عند أصحابه معد بن عدنان في الفصاحة بله أبي حنيفة وسواه أن الغسل صب الماء على المغسول من غير عرك2, وقد بينا فساد ذلك في مسائل الخلاف, وفي سورة النساء [43] , وحققنا أن الغسل مر3 اليد مع إمرار الماء أو ما في معنى اليد.

المسألة الثانية عشرة: الغسل يقتضي مغسولا مطلقا ومغسولا به:

وسيأتي بيانه فيما بعد إن شاء الله تعالى.

المسألة الثالثة عشرة: قوله تعالى: {وُجُوهَكُمْ} :

والوجه في اللغة: ما برز من بدنه وواجه غيره به, وهو أبين من أن يبين, وأوجه من أن يوجه, وهو عند العرب عضو يشتمل على جملة أعضاء, ومحل من الجسد فيه أربع طرق للعلوم, وله طول وعرض, وهو أيضا بين إلا أنه أشكل على الفقهاء منه ستة معان:

الأول: إذا اكتسى الذقن بالشعر, فإنه قد انتقل الفرض فيما يقابله إلى الشعر قطعا ونفي الزائد عليه, وهو ما استرسل من اللحية, ويحتمل أن يكون فرضا؛ لأنه قد اتصل بالوجه وواجه كما يواجه, فيكون فرضا غسله مثل الوجه, ويحتمل أن يكون ندبا, وبالأول أقول؛ لما ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغسل لحيته. أخرجه الترمذي وغيره, فعين المحتمل بالفعل.

1 في ل: المحتمل.

2 عرك الشيء: دلكه وفركه.

3 في أ: من .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت