فهرس الكتاب

الصفحة 700 من 2471

الثاني: إذا دار العذار على الخد, هل يلزم غسل ما وراءه إلى الأذن أم لا؟ وفيه خلاف بيننا في أنفسنا وبين العلماء أيضا غيرنا.

والصحيح عندي أنه لا يلزم غسله لا للأمرد ولا للمعذر1 .

الثالث: الفم قال أحمد بن حنبل وجماعة: إن غسله في الوضوء واجب؛ لأنه من الوجه.

وقد واظب النبي صلى الله عليه وسلم عليه. وقال:"إذا تمضمض خرجت الخطايا من فيه".

الرابع: الأنف, وقد ورد الأمر به في الحديث الصحيح, فقال2:"إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم ليستنثر, ومن استجمر فليوتر"3 .

وقال أيضا:"فإذا استنثر خرجت الخطايا من أنفه".

الخامس: العين, والحكم فيها واحد أثرا ونظرا ولغة, ولكن سقط غسلها للتأذي بذلك والحرج به, ولذلك كان عبد الله بن عمر لما عمي يغسل عينيه إذ كان لا يتأذى بذلك.

السادس: لا خلاف أنه لا بد من غسل جزء من الرأس مع الوجه من غير تحديد فيه, كما أنه لا بد على القول بوجوب عموم مسح الرأس من مسح جزء معه من الوجه لا يتقدر, وهذا ينبني على أصل من أصول الفقه؛ وهو أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب مثله؛ وقد مهدناه في موضعه؛ فهذه تتمة تسع عشرة مسألة.

المسألة الموفية عشرين: قال لنا فخر الإسلام بمدينة السلام في الدرس: لما قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} كان معناه ضرورة اللغة: فاغسلوا وجوهكم لأجل الصلاة؛ وذكر أمثلة بيناها في مسائل الخلاف؛ فاقتضى الأمر بظاهره غسل الوجه للصلاة, فمن غسله لغير ذلك لم يكن ممتثلا للأمر.

وقد قال بعض المتأخرين من أصحاب الشافعي, هاهنا كلاما مختلا وهي:

المسألة الحادية والعشرون: ونصه:"ظن ظانون من أصحاب الشافعي الذين يوجبون"

1 عذر الغلام: نبت شعر عذاره، يعني خذه"اللسان": [عذر] .

2"ابن ماجه": [143] ، و"صحيح مسلم": [212] ، و"سنن الترمذي": [1/ 40]

3 استنثر: استنشق الماء، ثم استخرج ما في الأنف فينثره. والاستجمار: التمس بالجمار، وهي الأحجار الصغار"النهاية".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت