فهرس الكتاب

الصفحة 737 من 2471

فإن قيل: وكيف يصح أن يقال: إنها في شأن العرنيين أقوى؛ ولا يمكن أن يحكم فيهم بحكم العرنيين من سمل الأعين, وقطع الأيدي.

قلنا: ذلك ممكن؛ لأن الحربي إذا قطع الأيدي وسمل الأعين فعل به مثل ذلك إذا تعين فاعل ذلك.

فإن قيل: لم يكن هؤلاء1 حربيين, وإنما كانوا مرتدين؛ والمرتد يلزم استتابته, وعند إصراره على الكفر يقتل.

قلنا: فيه روايتان: إحداهما: أنه يستتاب, والأخرى: لا يستتاب.

وقد اختلف العلماء على القولين, فقيل: لا يستتاب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قتل هؤلاء ولم يستتبهم.

وقيل: يستتاب المرتد, وهو مشهور المذهب, وإنما ترك النبي صلى الله عليه وسلم استتابة هؤلاء لما أحدثوا من القتل والمثلة والحرب؛ وإنما يستتاب المرتد الذي يرتاب فيستريب2 به ويرشد, ويبين له المشكل, وتجلى له الشبهة.

فإن قيل: فكيف يقال إن هذه الآية تناولت المسلمين, وقد قال: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} ؛ وتلك صفة الكفار؟

قلنا: الحرابة تكون بالاعتقاد الفاسد, وقد تكون بالمعصية, فيجازى بمثلها, وقد قال تعالى: {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [البقرة: 279] .

فإن قيل: ذلك فيمن يستحل الربا.

قلنا: نعم, وفيمن فعله3, فقد اتفقت الأمة على أن من يفعل المعصية يحارب, كما لو اتفق أهل بلد على العمل بالربا, وعلى ترك الجمعة والجماعة.

المسألة الرابعة: في تحقيق المحاربة:

وهي إشهار السلاح قصد السلب, مأخوذ من الحرب؛ وهو استلاب ما على المسلم بإظهار السلاح عليه, والمسلمون أولياء الله بقوله تعالى: أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ

1 في أ: لم يكونوا.

2 في أ: فيترتب, وهو تحريف.

3 في ل: يفعله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت