فهرس الكتاب

الصفحة 738 من 2471

وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ . الَّذِينَ آمَنُوا [يونس: 62] . وقد شرح ذلك مالك شرحا بالغا فيما رواه ابن وهب عنه: قال ابن وهب: قال مالك: المحارب الذي يقطع السبيل وينفر بالناس في كل مكان, ويظهر الفساد في الأرض وإن لم يقتل أحدا, إذا ظهر عليه يقتل؛ وإن لم يقتل فللإمام أن يرى فيه رأيه بالقتل, أو الصلب, أو القطع, أو النفي؛ قال مالك: والمستتر1 في ذلك والمعلن بحرابته [سواء] 2. وإن استخفى بذلك, وظهر في الناس إذا أراد الأموال وأخاف فقطع السبيل أو قتل, فذلك إلى الإمام؛ يجتهد أي هذه الخصال شاء. وفي رواية عن3 ابن وهب أن ذلك إن كان قريبا وأخذ بحدثانه فليأخذ الإمام فيه بأشد4 العقوبة, وفي ذلك أربعة أقوال:

الأول: ما تقدم ذكره لمالك.

الثاني: أنها الزنا والسرقة والقتل؛ قاله مجاهد.

الثالث: أنه المجاهر بقطع الطريق والمكابر باللصوصية في المصر وغيره؛ قاله الشافعي ومالك في رواية والأوزاعي.

الرابع: أنه المجاهر في الطريق لا في المصر؛ قاله أبو حنيفة وعطاء.

المسألة الخامسة: في التنقيح:

أما قول مجاهد فساقط, إلا أن يريد به أن يفعله مجاهرة مغالبة, فإن ذلك أفحش في الحرابة.

قال القاضي رضي الله عنه: ولقد كنت أيام تولية القضاء قد رفع إلي قوم خرجوا محاربين إلى رفقة, فأخذوا منهم امرأة مغالبة على نفسها من زوجها ومن جملة المسلمين معه فيها فاحتملوها, ثم جد فيهم الطلب فأخذوا وجيء بهم, فسألت من كان ابتلاني الله به من المفتين, فقالوا: ليسوا محاربين؛ لأن الحرابة إنما تكون في الأموال لا في الفروج.

فقلت لهم: إنا لله وإنا إليه راجعون, ألم تعلموا أن الحرابة في الفروج أفحش منها في الأموال, وأن الناس كلهم ليرضون أن تذهب أموالهم وتحرب5 من بين أيديهم ولا يحرب المرء من زوجته وبنته, ولو كان فوق ما قال الله عقوبة لكانت لمن يسلب الفروج, وحسبكم من

1 في أ: ويستشير.

2 من ل.

3 في أ: غير.

4 في أ: بأيسر.

5 تحرب: تسلب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت