فهرس الكتاب

الصفحة 739 من 2471

بلاء صحبة الجهال, وخصوصا في الفتيا والقضاء.

وأما قول من قال: إنه سواء في المصر والبيداء فإنه أخذ بمطلق القرآن.

وأما من فرق فإنه رأى أن الحرابة في البيداء أفحش منها في المصر لعدم الغوث في البيداء وإمكانه في المصر.

والذي نختاره أن الحرابة عامة في المصر والقفر, وإن كان بعضها أفحش من بعض, ولكن اسم الحرابة يتناولها, ومعنى الحرابة موجود فيها, ولو أخرج بعضا من في المصر لقتل بالسيف ويؤخذ فيه بأشد ذلك لا بأيسره فإنه سلب غيلة1, وفعل الغيلة أقبح من فعل الظاهرة, ولذلك دخل العفو في قتل المجاهرة, فكان قصاصا, ولم يدخل في قتل الغيلة, وكان حدا؛ فتحرر2 أن قطع السبيل موجب للقتل في أصح أقوالنا خلافا للشافعي وغيره.

فإن قيل: هذا لا يوجب إجراء الباغي بالفساد في الأرض خاصة مجرى الذي يضم إليه القتل وأخذ المال, لعظيم الزيادة من أحدهما على الآخر.

والذي يدل على عدم التسوية بينهما أن الذي يضم إلى السعي بالفساد في الأرض القتل وأخذ المال يجب القتل عليه, ولا يجوز إسقاطه عنه, والذي ينفرد بالسعي3 في إخافة السبيل خاصة يجوز ترك قتله؛ يؤكده أن المحارب إذا قتل قوبل بالقتل, وإذا أخذ المال قطعت يده لأخذه المال, ورجله لإخافته السبيل, وهذه عمدة الشافعية علينا, وخصوصا أهل خراسان منهم, وهي باطلة لا يقولها مبتدئ.

أما قولهم: كيف يسوى بين من أخاف السبيل وقتل, وبين من أخاف السبيل ولم يقتل, وقد وجدت منه الزيادة العظمى, وهي القتل؟

قلنا: وما الذي يمنع من استواء الجريمتين في العقوبة وإن كانت إحداهما أفحش من الأخرى؟ ولم أحلتم ذلك؟ أعقلا فعلتم ذلك أم شرعا؟

أما العقل فلا مجال له في هذا, وإن عولتم على الشرع فأين الشرع؟ بل قد شاهدنا ذلك في الشرع؛ فإن عقوبة القاتل كعقوبة الكافر, وإحداهما أفحش.

1 غيلة: في خفية واغتيال وهو أن يخدع ويقتل في موضع لا يراه منه أحد"النهاية".

2 في ل: فيجوز. ونراه تحريفًا.

3 في ل: بالبغي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت