فهرس الكتاب

الصفحة 740 من 2471

وأما قوله: لو استوى حكمهما لم يجز إسقاط القتل عمن أخاف السبيل ولم يقتل, كما لم يجز إسقاطه عمن أخاف وقتل.

قلنا: هذه غفلة منكم؛ فإن الذي يخيف ويقتل أجمعت الأمة على تعين القتل عليه, فلم يجز مخالفته.

أما إذا أخاف ولم يقتل فهي مسألة مختلف فيها ومحل اجتهاد, فمن أداه اجتهاده إلى القتل حكم به, ومن أداه اجتهاده إلى إسقاطه أسقطه؛ ولهذه النكتة قال مالك: وليستشر ليعلم الحقيقة من الإجماع والخلاف وطرق الاجتهاد لئلا يقدم على جهالة كما أقدمتم.

وأما قولهم: إن القتل يقابل القتل, وقطع اليد يقابل السرقة, وقطع الرجل يقابل المال, فهو تحكم منهم ومزج للقصاص والسرقة بالحرابة, وهو حكم منفرد بنفسه خارج عن جميع حدود الشريعة لفحشه وقبح أمره.

المسألة السادسة: قوله تعالى: {أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ} فيها قولان1:

الأول: أنها على التخيير؛ قاله سعيد بن المسيب, ومجاهد, وعطاء, وإبراهيم.

الثاني: أنها على التفصيل.

واختلفوا في كيفية التفصيل على سبعة أقوال:

الأول: أن المعنى أن يقتلوا إن قتلوا. أو يصلبوا إن قتلوا وأخذوا المال. أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف إن أخذوا المال, أو ينفوا من الأرض إن أخافوا السبيل2؛ قاله ابن عباس والحسن وقتادة والشافعي وجماعة.

الثاني: المعنى إن حارب فقتل وأخذ المال قطعت يده ورجله من خلاف, وقتل وصلب, فإن قتل ولم يأخذ مالا قتل, وإن أخذ المال ولم يقتل قطعت يده ورجله من خلاف, وإذا لم يقتل ولم يأخذ مالا نفي, وهذا يقارب الأول, إلا في الجمع بين قطع الأيدي والأرجل والقتل والصلب.

الثالث: أنه إن قتل وأخذ المال وقطع الطريق يخير فيه الإمام إن شاء قطع يده ورجله من

1 في أ: فيها ثمانية أقوال.

2 في ل: لإخافة السبيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت