فهرس الكتاب

الصفحة 750 من 2471

عن1 الكثير في قوله صلى الله عليه وسلم:"من بنى لله مسجدا ولو مثل مفحص قطاة2 بنى الله له بيتا في الجنة ."

وقيل: إن هذا مجاز من وجه آخر؛ وذلك أنه إذا ظفر3 بسرقة القليل4 سرق الكثير فقطعت يده؛ فبهذا تنتظم الأحاديث, ويجتمع المعنى والنص في نظام الصواب.

المسألة الثامنة: ومنه كل مال يسرع إليه الفساد من الأطعمة والفواكه؛ لأنه يباع ويبتاع وتمتد إليه الأطماع, وتبذل فيه نفائس الأموال. وشبهة أبي حنيفة ما يئول إليه من التغير والفساد, ولو اعتبر ذلك فيه لما لزم الضمان لمتلفه.

المسألة التاسعة: ومنه كل ما كان أصله على الإباحة؛ كجواهر الأرض ومعادنها, وشبه ذلك؛ لأنه كان مباح الأصل, ثم طرأ عليه الملك, فتنتصب إباحة أصله شبهة في إسقاط القطع بسرقته.

قلنا: لا تضر إباحة متقدمة إذا طرأ التحريم, كالجارية المشتركة بين قوم, فإن وطأها حرام يوجب الحد عند خلوصها لأحدهم, ولا توجب الإباحة المتقدمة شبهة.

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا قطع في ثمر ولا كثر5 إلا ما أواه الجرين". رواه قليله وأبو داود. وانفرد قليله:"ولا في حريسة جبل6 إلا فيما أواه المراح".

المسألة العاشرة: ومنه ما إذا سرق حرا صغيرا. قال مالك: عليه القطع. وقيل: لا قطع عليه, وبه قال الشافعي وأبو حنيفة؛ لأنه ليس بمال.

قلنا: هو أعظم من المال؛ ولم يقطع السارق في المال لعينه, وإنما قطع لتعلق النفوس

1 في ل: في، وفي"القرطبي": مجرى.

2 مفحص القطاة: حيث تفرخ فيه من الأرض.

3 في"القرطبي": ضرى.

4 في ل:بسرقة الحبل والبيضة.

5 في"القرطبي": لا قطع في ثمر معلق، ولا في حريسة جبل فإذا أواه المراح أو الجرين فالقطع فيما بلغ ثمن المحن. والكثر: الجمار، وانظر"ابن ماجه": [839] ، و"أحكام الجصاص" [4/ 66] ، و"الترمذي": [4/ 52] .

6 حريسة الجبل: ما يحرس بالجبل وفي"النهاية": ومنهم من يجعل الحريسة السرقة نفسها .والجرين موضع البر، وقد يكون للتمر والعنب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت