فهرس الكتاب

الصفحة 757 من 2471

الأحكام لصعب المرام.

ومن أهم المسائل في هذه الآية ما وقع التنصيص عليه فيها, وهو قوله تعالى: {فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} ، فنذكر وجه إيرادها لغة, وهي:

المسألة السادسة والعشرون: ثم نفيض بعد ذلك في تمامها, فإنها عظيمة الإشكال لغة لا فقها, فنقول:

إن قيل: كيف قال: {فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} , وإنما هما يمينان.

قلت: لما توجه هذا السؤال وسمعه الناس لم يحل أحد منهم بطائل من فهمه.

أما أهل اللغة فتقبلوه1 , وتكلموا عليه, وتابعهم الفقهاء على ما ذكروه حسن ظن2 بهم من غير تحقيق لكلامهم, وذكروا في ذلك خمسة أوجه:

الوجه الأول: أن أكثر ما في الإنسان من الأعضاء اثنان, فحمل الأقل على الأكثر؛ ألا ترى أنك تقول: بطونهما وعيونهما, وهما اثنان؛ فجعل ذلك مثله.

الثاني: أن العرب فعلت ذلك للفصل بين ما في الشيء منه واحد وبين ما فيه منه اثنان, فجعل ما في الشيء منه واحد جمعا إذا ثني, ومعنى ذلك أنه وإن جعل جمعا فالإضافة تثنية, لا سيما والتثنية جمع, وكان الأصل أن يقال اثنان رجلان, ولكن رجلان يدل على الجنس والتثنية جميعا, وذكر كذلك اختصارا, وكذلك إذا قلت: قلوبهما فالتثنية فيهما قد بينت لك عدد قلب, وقد قال الشاعر فجمع بين الأمرين3:

ظهراهما مثل ظهور الترسين.

الثالث: قال سيبويه: إذا كان مفردا قد يجمع إذا أردت به التثنية, كقول العرب: وضعا رحالهما, وتريد رحلي راحلتيهما, وإلى معنى الثاني يرجع في البيان الرابع, ويشترك الفقهاء معهم فيه أنه في كل جسد يدان, فهي أيديهما معا حقيقة, ولكن لما أراد اليمنى من كل جسد, وهي واحدة, جرى هذا الجمع على هذه الصفة, وتؤول كذلك.

1 في ل: فنقلوه.

2 في أ: حسب ظني بهم. والمثبت في"القرطبي"أيضًا: [6/ 173] .

3 صدر البيت:

ومهمهين قذفين مرتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت