فهرس الكتاب

الصفحة 766 من 2471

الثاني: حكم النبي عليه السلام عليهم بشريعة موسى عليه السلام وشهادة اليهود, إذ شرع من قبلنا شرع لنا, فيلزم العمل بها حتى يقوم الدليل على تركها. وقد بينا ذلك في أصول الفقه, وفيما تقدم من قولنا, وإنه الصحيح من المذهب الحق في الدليل حسبما تقدم؛ قاله عيسى عن ابن القاسم.

الثالث: إنما حكم النبي صلى الله عليه وسلم بينهم؛ لأن الحدود لم تكن نزلت, ولا يحكم الحاكم اليوم بحكم التوراة؛ قاله في"كتاب محمد".

المسألة الثامنة: في المختار:

أما قول الشافعي فلا يصح فإن اليهود جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم باختيارهم, وسألوه عن أمرهم, ففي هذا يكون النظر. وقد قال الله سبحانه وتعالى, مخبرا عن الحقيقة فيه: {وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ} [المائدة: 43] وأخبر أنهم جاءوا من قبل أنفسهم, فقال {فَإِنْ جَاءُوكَ} . ثم خيره فقال: {فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} ، ثم قال له: {وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ} , وهي:

المسألة التاسعة: والقسط هو العدل, وذلك حكم الإسلام, وحكم الإسلام شهود منا عدول؛ إذ ليس في الكفار عدل, كما تقدم.

وإنما أراد النبي صلى الله عليه وسلم إقامة الحجة عليهم وفضيحة اليهود حسبما شرحنا؛ وذلك بين من سياق الآية والحديث.

ولو نظر إلى الحكم بدين الإسلام لما أرسل إلى ابن صوريا, ولكنه اجتمعت للنبي صلى الله عليه وسلم الوجوه فيه من قبول التحكيم وإنفاذه عليهم بحكم التوراة, وهي الحق حتى ينسخ, وبشهادة اليهود, وذلك دين قبل أن يرفع بالعدول منا.

المسألة العاشرة: قوله تعالى: {يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ} :

قال أبو هريرة وغيره: ومحمد1 منهم؛ يحكمون بما فيها من الحق, وكذلك قال الحسن, وهو الذي يقتضيه ظاهر اللفظ ومطلقه في قوله: {النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ} , آخرهم عبد الله بن سلام.

1 في"القرطبي": [6/ 188] : قيل المراد بالنبيين محمد صلى الله عليه وسلم، وعبر عنه بلفظ الجمع. وقيل: كل من بعث من بعد موسى بإقامة التوراة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت