فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 698

"اعلم أن الله - جل وعلا - بين في آيات كثيرة صفات من يستحق أن يكون الحكم له، فعلى كل عاقل أن يتأمل الصفات المذكورة التي سنوضحها الآن - إن شاء الله - ويقابلها مع صفات البشر المشرعين للقوانين الوضعية، فينظر هل تنطبق عليهم صفات من له التشريع، سبحان الله وتعالى عن ذلك، فإن كانت تنطبق عليهم - ولن تكون- فليتبع تشريعهم. وإن ظهر يقينا أنهم أحقر وأخس وأذل وأصغر من ذلك، فليقف بهم عند حدهم، ولا يجاوزه بهم إلى مقام الربوبية."

سبحانه وتعالى أن يكون له شريك في عبادته أو حكمه أو ملكه.

فمن الآيات القرآنية التي أوضح بها - تعالى - صفات من له الحكم والتشريع قوله هنا: (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ) ، ثم قال مبينا صفات من له الحكم: (ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) ."أهـ"

فالشيخ يدعوا أن نتأمل في الصفات التي يستحق من يتصف بها أن يكون له الحكم، وأن ينظر هل تنطبق هذه الصفات على المشرعين للقوانين الوضعية؟ فإذا وجدها تنطبق فليتبع تشريعهم وليذعن لهم وليعترف لهم بأحقية الحكم، ولن يكون هذا أبدًا بأي حال من الأحوال، ولكن هذا من باب مجادلة الخصم.

وانظر لتعبيرات الشيخ عندما يتكلم عن هؤلاء الحكام والمشرعين ما لم يأذن به الله؛ فهو يستخدم تعبيرات في منتهى القسوة والشدة؛"أَحْقَرُ وَأَخَسُّ وَأَذَلُّ وَأَصْغَرُ"، تستشف منها أن قلبه يحترق ألمًا، فيجب على كل إنسان أن لا يقف بهؤلاء الطواغيت عند حدهم، الطغيان هو مجاوزة الحد، فنقول طغى الماء أن زاد وجاوز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت