فهرس الكتاب
وهذه المسألة في غاية الخطورة ولا تقف عند حد المعصية فهذه الفعلة صاحبها يدعي صفات الله عز وجل التي ستأتي معنا، فيدعي أنه الخالق ويدعي أنه المالك المصرف المكون، ففي الجملة يدعي أنه إله وأنه رب وإن لم يقل ذلك.
وأول آية إستشهد بها الشيخ هي قوله تعالى: (وَمَااخْتَلَفْتُمْفِيهِمِنْشَيْءفَحُكْمهإِلَاللَّه) فقرر تعالى أولًا الأصل أن الحكم لله؛ ثم يعلل أحقيته سبحانه وتعالى بأحقيته بالحكم، فيذكر الصفات التي أهلته سبحانه وتعالى أن يتفرد بالحكم، فلنسمع هذه الصفات ونعقد مقارنة بين الله سبحانه وتعالى وبين الحكم، فقال تعالى (ذَلِكُمُالله) فذكر الألوهية (رَبِّى) : الربوبية، (عَلَيْهِتَوَكَّلْتُوَإِلَيْهِأُنِيبُ) فذكر صفة التوكل والإنابة، (فَاطِرُالسَّمَاوَاتِوَالْأَرْضِجَعَلَلَكُممِّنْأَنفُسِكُمْأَزْوَاجًا) فهل جعل لنا هؤلاء المشرعين أزواج وهل شاركوا الله تعالى في خلقه وقسمته؟ وفي جعله الناس ذكرًا وأنثًى، (وَمِنَالْأَنْعَامِأَزْوَاجًايَذْرَؤُكُمْفِيهِ) فهل خلق هؤلاء المشرعين الأنعام؟ كلا بل لو إجتمع الإنس والجن على أن يخلقوا ذبابة واحدة لما استطاعوا.
والذي يتابع منكم الأبحاث التي يجريها هؤلاء الكفرة في أمريكان الجنوبية يجد أنهم يحاولون فيها خلق خلية حية، ولهم محاولات في تخليق الأجنة من مئات السنوات، والذي يتابع هذه الأبحاث يرى بشاعة ما يفعلوه، أجنة مشوهة؛ نصف حيوان ونصف إنسان ونصف حمار، وهي لا تعيش، فيريدوا أن ينازعوا الله سبحانه وتعالى في خصائصه فيريدوا أن يخلقوا، ولن يستطيعوا أن يخلقوا جناح بعوضة.
فالذي يدعي لنفسه حق التشريع هو تمامًا كالذي يدعي لنفسه حق الخلق وحق التكوين، لأن من له حق الخلق هو نفسه من له حق التشريع وحق الحكم، والعكس بالعكس.