فهرس الكتاب
(لَيْسَكَمِثْلِهِشَيْءٌوَهُوَالسَّمِيعُالْبَصِيرُ) وهذه الآية هي قاعدة وأصل في باب الأسماء والصفات، فهل في هؤلاء المشرعين من ليس كمثله شيء؟ (لَهُمَقَالِيدُالسَّمَاوَاتِوَالْأَرْضِ) ، فهل لهؤلاء مقاليد السماوات والأرض؟ بل أحدهم يصيبه مرض بسيط فيطرح في الفراش، ولا يملك لنفسه شيء، بلاء بسيط يجعله يكره الحياة.
(يَبْسُطالرِّزْقلِمَنْيَشَاءوَيَقْدِر) فهل هؤلاء المشرعين يبسطوا الرزق لمن يشاؤوا؟ بل الله هو الذي يبسط الرزق عليهم ويقدر عليه، والعجب العجيب أنهم لم يقابلوا نعمة الله بالشكر والإنابة وإنما قابلوها بالكفر والطغيان، تلك النعمة التي لم يكونوا يحلمون بها يقابلوها بالكفر عياذًا بالله، (إِنَّهُبِكُلِّشَيْءٍعَلِيمٌ) وهؤلاء الطواغيت أحدهم لا يعلم ما يجري في بيته، فالبيت فيه ما فيه وصاحب البيت لا يعرف، ثم يحكم لهم ويشرع لهم، وانظر لتعليق الشيخ ففيها الكفاية؛ يقول الشيخ بعد أن ذكر هذه الآيات:
"فهل في الكفرة الفجرة المشرعين للنظم الشيطانية من يستحق أن يوصف بأنه الرب الذي تفوض إليه الأمور، ويتوكل عليه، وأنه فاطر السماوات والأرض- أي خالقهما ومخترعهما -على غير مثال سابق، وأنه هو الذي خلق للبشر أزواجا، وخلق لهم أزواج الأنعام الثمانية المذكورة في قوله تعالى: (ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّانِ اثْنَيْنِ) ، وأنه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، وأنه له مقاليد السماوات والأرض، وأنه هو الذي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر- أي يضيقه على من يشاء -وهو بكل شيء عليم".