فهرس الكتاب
فأن تقبل بفلان مشرع هو تمامًا مثل أن تؤمن بأنه ليس كمثله شيء، لأنه هذه الصفات هي التي جعلت المولى سبحانه وتعالى يتفرد بالحكم، وكون الله له مقاليد السماوات والأرض تظهر في وضوح في العصر الحديث لتقدم العلم، فحتى الكفرة من الشيوعيين أثبتوا هذه الحقائق ولم يستطيعوا أن ينكروها، فالعلم يدعوا للإيمان كما قال تعالى (سَنُرِيهِمْآيَاتِنَافِيالْآفَاقِوَفِيأَنفُسِهِمْحَتَّايَتَبَيَّنَلَهُمْأَنَّهُالْحَقُّ) [1] وما زلنا نسمع عن الآيات تترى تثبت لنا هذه الحقيقة اليقينية.
فلا يستطيع أحدهم -خاصة في العصر الحديث- أن يزعم أن له أدنى مشاركة في الخلق والتكوين، والإعجاز العلمي يبرهن لنا يوميًا كما قلنا، وحتى الكفرة من الشيوعيين أذعنوا لهذه الحقيقة وسلموا لها.
يقول الشيخ:"وأنه هو يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر"، وقضية الرزق من القضايا التي تخبط فيها المشرعين كثيرًا، مرة ذات اليمين ومرة ذات اليسار، مرة جريًا وراء المذهب الإشتراكي والنظرية الإشتراكية والنظرية الماركسية حتى يشيعوا الإقتصاد وحتى يغدقوا الرزق على العباد؛ فجعلوا أنفسهم تمامًا أرباب بيدهم مفاتيح الرزق وخزائنه، وانظر لما فعلته الإشتراكية في عقر دارها في روسيا، وفي الدول التي سارت على نهجها ومنها اليمن الجنوبي؛ حولت البلاد لجحيم، فتركوا تشريع الله الذي بيده الرزق وقالوا سنجعل البلد جنات، وكانت النتيجة أن جعلوا البلاد جحيم، فضيقوا على الناس ومنعوا الملكية الفردية، فساوي بين العالم والجاهل، فتعطي كل طاقتك للدولة والدولة تعطيك قدر الكفاية فقط.
(1) سورة فصلت \ 53.