فهرس الكتاب
فهذه صافت من تفرد بالحكم؛ فهل من هؤلاء من له الحمد؟ وهل منهم من له أدنى مشاركة في الليل والنهار؟ بل هم ليلهم نهار ونهارهم ليل من الخمر التي يشربونها,
هناك قصة طريفة جدًا تبين لنا مقدار البشر، حصلت مع أعظم الخلفاء العباسيين وأصلحهم هارون الرشيد، لا يمكن أن نقارن هارون بهؤلاء الطغاة بل حاشا لله أن نقارن الحجاج بهؤلاء الطواغيت، فالحجاج بالنظر إلى هؤلاء ولي من أولياء الله الصالحين، فهؤلاء أصلًا كفرة مرتدون زنادقة وطابور خامس في هذه الأمة، فمن الظلم أن نقار الحجاج بهؤلاء الحثالة، فالحجاج لم يبدل ولم يشرع كما سيأتي معنا عندما نتكلم عن أثر إبن عباس رضي الله عنهما؛ ورغم ذلك قيل فيه ما قيل من القدح والذم، فقارن بين الحجاج وبين هؤلاء.
تقابل هارون الرشيد مع (بهلول) وهو رجل مشهور بالجنون وكان من العباد الزهاد الذين هاموا على وجوههم وكان ينطق بالحكمة، ترجم له ابن الجوزي في كتابه، سأله هارون الرشيد بهلول أن ينصحه، فقال له: يا هارون تخيل أنك في فلاة وامتنع عنك الماء وبلغ بك العطش مبلغًا؛ هل كنت تشتهي أن كوب الماء بنصف ملك؟
فقال له هارون: إي والله. [1]
فقال له: تخيل أن هذا الماء بلغ مثانتك وأصابك حبس البول؛ هل كنت تشتهي خروج هذا الماء بنصف ملكك الآخر؟
فقال هارون الرشيد: إي والله.
فقال له: فانظر إلى ملك لا يساوي عند الله شربة ماء!
فالدنيا كلها لا تساوي عند الله جناح بعوضة، وهذا الضعيف لا يملك لنفسه شيء، أحد الصالحين ظن بنفسه الصبر فقال الله ابتليني بما شئت، فأصابه الله بالقرحة.
يقول الشيخ:"ومن الآيات الدالة على ذلك قوله - تعالى: (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) ."
(1) بداية الملف الحادي عشر.