فهرس الكتاب
عندما كان الإمام الهمذاني يناظر شيخه أبي المعالي الجويني إمام الحرمين في مسألة العلو ألزم شيخه بحجة لا ينكرها أحد من البشر بالفطرة فهو كان تلميذًا فطنًا؛ فقال له: يا شيخ إترك ما تحدثنا به ولكن أخبرني عن العلو الذي يجده العارف في قلبه عندما يقول يا رب، فالدين فطرة واضحة، ولو خلا كل منا مع نفسه في ساعة صدق لعرف الحق.
فهل لهؤلاء المشرعين صفة العلو؟ بل هم أخس الخلق ويعرفون ذلك من أنفسهم؛ شواذ مجرمون، آثمون، ما تركوا دنية تستحي منها الفطرة إلا وقعوا عليها، لا حياء ولا خلق ولا دين، ثم ينصبون أنفسهم أربابًا من دون الله سبحانه وتعالى. فهم قمة الإنحطاط وليسوا في علو.
يقول الشيخ:"ومن الآيات الدالة على ذلك قوله - تعالى: (وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَاتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَاتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) ."
فهل في مشرعي القوانين الوضعية من يستحق أن يوصف بأن له الحمد في الأولى والآخرة، وأنه هو الذي يصرف الليل والنهار، مبينا بذلك كمال قدرته، وعظمة إنعامه على خلقه.
سبحان خالق السماوات والأرض - جل وعلا - أن يكون له شريك في حكمه أو عبادته أو ملكه.""