فهرس الكتاب
فالذي يفكر بهذه الطريقة لا يستحق أن يسمى طفل فضلًا عن مجاهد، يجب نتعامل مع دين الله كما هو وليس كما نحب نحن ونشتهي ونريد، البعض يريد أن يهرب من المعركة، وهذه نفوس ضعيفة نقوس جبانة، تريد أن تهرب من المواجهة وتبحث عن حل ليس فيه مواجهة، فيجاهد مع التيار، أما عندما يكون الجهاد ضد التيار فلا يجاهد، فأنت لا تستطيع أن تخادع الله عز وجل فالله عز وجل يعرف وله موازين تختلف عن موازيننا، فهذا هروب وهذه حيدة.
وهذه الأمة ليس لها إلا أنتم، فمن أين يأتيها الجنود؟ هل يأتيها جنود من السماء؟ هذا ليس من سنن الله وإن كان الله قادر كما قال تعالى (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) [1] ، التغيير يجب أن يبدأ منكم ومن بلادكم، هذه هو الدين وهذا هو الذي فعله النبي -عليه الصلاة والسلام- وسار على دربه السلف الصالح، فلا تخادع نفسك، وقف مع نفسك موقف صريح، واحذر من الهروب.
يقول الشيخ:"ومن الآيات الدالة على ذلك قوله - تعالى: (ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ) . (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) "
فهل في الكفرة الفجرة المشرعين النظم الشيطانية من يستحق أن يوصف في أعظم كتاب سماوي بأنه العلي الكبير؟
سبحانك ربنا وتعاليت عن كل ما لا يليق بكمالك وجلالك.""
يقول تعالى وصفًا نفسه (العلي الكبير) فيجب أن نثبت لله -سبحانه وتعالى- العلو بجميع أنواعه؛ علو الذات وعلو الصفات وعلو القدر وعلو القهر وعلو المكانة، فنثبت لله جميع أنواع العلو ولا نؤل ولا نعطل.
(1) سورة الرعد\ 11.