فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 698

يقول الشيخ سفر -فك الله أسره- في كتابه (العلمانية) صـ 381، وهو تكلم عن هذه المسألة في ست صفحات 381 - 387، يقول:"في هذه الآية (وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) خطابٌ لمحمد صلى الله عليه وسلم وأتباعه في قضية فرعية هي الأكل مما لم يذكر إسم الله عليه، فهل يبقي بعد هذا مجال للشك أو التردد؟"

الحق أنه لا مجال لشيءٌ من ذلك ولكن الغياب الملزم لحقائق الإسلام من العقول والقلوب، والغبش الكثير الذي أنتجته عصور الإنحراف، هذا وذاك هما الذان يجعلان كثير من الناس يثيرون شبهات متهافتة لم تكن لتستحق أدنى نظر لولا هذا الواقع المؤلم.

ومن هذه الشبهات إستصعاب بعض الناس إطلاق لفظ الكفر أو الجاهلية على من أطلقه الله عليه من الأنظمة والأوضاع والأفراد بذريعة أن هذه الأنظمة لاسيما العلمانية والديموقراطية لا تنكر وجود الله ولا تمانع في إقامة شرائع التعبد، وأن بعض الأفراد يتلفظون بالشهادة ويقيمون الشعائر، وأن بينهم رجال دين"ا. هـ."

فالمسألة واضحة ولكن القضية أن هناك أجيال كثيرة نشأت مغيبةً عن دينها كما ذكر الشيخ؛ أمور شب عليها الصغير وهرج فيها الكبير، فصار المعروف منكر والمنكر معروف، وصارت حقائق الإسلام التي هي من صلب الإيمان والتي يقوم بها الدين لا يعرفها الناس، وإذا أتيتهم بها إستنكروها وردوها، وأحدهم لا يعترف بجهله فيبدأ بالتعلم بل يبدأ ينافح بالباطل ( .. ) ، فغيبت أمة بأسرها.

فالأمة لا يراد لها أن تعرف دينها ولكن يراد لها أن تعرف الدين المراد لها، الدين الذي يقدمه الطواغيت في قوالب مزخرفة، فاتخذوا طواغيت وآلهة من دون الله، ولا يراد لهم أن يعرفوا دينهم الحق، لأنهم لو عرفوا دينهم الحق والتزموا به سيخرجوا على هذه الآلهة الباطلة، وستكون الطامة والمصيبة على عروش الطواغيت وكروش الموالين لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت