فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 698

لو أرد أن نطبق هذا الكلام على حال المعاصرين من الحكام لرأينا أنهم يكفرون من عدة وجوه، فكفروا من عدة أبواب وليس من باب واحد، فكفرهم كفر فوق كفر وليس كفر دون كفر كما يقول البعض.

وذكر نفس هذا الكلام بل تقريبًا بنفس الألفاظ الإمام إبن كثير في تفسيره في المجلد الثالث صـ 211، وذكره كذلك إبن القيم في كتاب التبيان في أحكام القرآن صـ 270، وذكره شيخ الإسلام إبن تيمية في عدة مواضع من مجموع فتاواه كما في المجلد 28 صـ 471 وفي المجلد 65 صـ 363 وصـ 407، وذكره إبن حزم في الفصل في المجلد الثالث صـ 265، وذكر الشيخ إبن عثيمين في مجموع فتاواه في المجلد الأول صـ 40.

وكما أشرنا في بداية الحديث أن الله عز وجل أتى بهذه الآية في ختام عدة آيات، وكأنّ الله عز وجل -وهو الذي يعلم ما سيكون- أراد أن يقطع الباب على المجادلين بالباطل للحكام والطواغيت، فأتى بهذا الحشد الهائل من الآيات التي هي في غاية في الوضوح، ثم ختم هذه الآيات بهذه الآية، والآيات من أولها إلى آخره كلها تتحدث عن أمرين؛ عن إيمان وعن كفر، وعن حكم الله وعن حكم الطاغوت، وعن المتحاكمين لحكم الله والذين هم المؤمنون وعن الذي يريدون أن يتحاكموا إلى حكم الطاغوت والذين هم الكاذبون المنافقون الكافرون الفاسقون والظالمون.

فالآيات -من أولها إلى آخرها وإلى أن تختم بهذه الآية- تنفي أصل الإيمان وحقيقته عن هؤلاء القوم الذي أعرضوا عن حكم الله وحكم رسوله، وتقول أنهم كفروا كفرًا أكبر مخرج من الملة، وفي هذا رد على من يريد أن يقطع هذه الآية عن سياقها ويقول أن الإيمان المنفي في الآية هو كمال الإيمان وليس أصل الإيمان، وإن كان الآية في ذاتها دلالة على أنها تنفي أصل الإيمان وليس كمال ولكن حتى تتضح الصورة إتضاحًا لا إشكال فيه نستعرض معكم هذه الآيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت