فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 698

لا يقول هذا إلا أحد رجلين؛ إما جاهل لا يعرف كوعه من بوعه أو رجل يريد أن يجادل بالباطل، فسياق الآيات واضح.

وقد ذكر هذه المسألة وألمح إليها الشيخ عبد الله عزام في كتابه (العقيدة وأثرها في بناء الجيل) ؛ ألمح إلى كلام بعض المهوُوسِين الذي يجادلون بالباطل، والذي يتعب منهم الإنسان ولا يعلم ماذا يريدون، هل يريدون أن يتلاعبوا بكلام الله وكلام رسوله حتى يجادوا عن الطواغيت؟ أم يردوا أن يضربوا النصوص ببعضها؟

يقول الشيخ:"وهذا القول مرفوض من عدة نواحي، أولًا هو مردود من ناحية اللغة .. ثانيًا هو مردود من الناحية الأصولية الفقهية .. وهو مردود من جهة سياق الآية: لأن الأخذ بالمعني (الإيمان الكامل) يبتر النص ويشوهه، إذ أن الحشد الكبير من الآيات قبل الآية تؤكد معنى الآية الواضح، وهو أنه: إما تحاكم إلى شريعة الله ورسوله فهنا إيمان وإسلام، وإلا فلا إيمان ولا إسلام."

فقد ابتدأ السياق بآية تحدد شرط الإسلام وحد الإيمان، ابتدأ بآية: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا) [1] ، يقول ابن كثير عند هذه الآية: (فدل على أن من لم يتحاكم في محل النزاع إلى الكتاب والسنة، ولا يرجع إليهما في ذلك، فليس مؤمنا بالله ولا باليوم الآخر) .

أرأيت كلام ابن كثير؟ إنه يعتبر أن عدم التحاكم إلى شريعة الله خروج عن الإيمان مهما ادعى بعد ذلك مدع أنه مؤمن.

(1) النساء\59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت