ولذا جاءت الآية التالية تقطع وتحسم هذا الأمر لتقول: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا) ، (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا) [1] ، وإذن فالزعم في أمر هذا الإيمان لا يكفي، ولذا فالتحاكم إلى الطاغوت. أي غير شرع الله- ليس إيمانا بل هو ضلال بعيد، ثم بين الله سبحانه أن علامة النفاق هو عدم التحاكم إلى شريعة الله والصد عنها، ثم ذكر الله عز وجل أن الرسل ما أرسلوا إلا ليطاعوا وليسوا فقط للبلاغ: وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله.
وتأتي الآية أخيرا: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ) في مكانها الطبيعي لتركز هذا الأمر في النفوس ولتقطع أي تساؤل بهذا الوضوح وبهذه النصاعة والقوة.)" [2] اهـ."
الله تعالى يقول عن المنافقين: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا) [3] وهؤلاء لا يصدون فحسب بل يصدون ويحاربون ويقتلون ويشردون ويذبحون ويفتحون المعتقلات والسجون، كل هذا لعباد الله الموحدين، واقرؤوا آخر ما ورد عن ما يفعلون في إخواننا في السجون، وقد ذكر الشيخ عبد الله عزام في كتابه السابق كلامًا في غابة الإبداع وفي غاية الحكمة، حيث ربط ربطًا في غاية الإبداع، وفي غاية الفقه فقال الشيخ بعد أن ذكره هذه الآية:
(1) النساء\ 60 - 61.
(2) كتاب (العقيدة وأثرها في بناء الجيل) للشيخ عبد الله عزام\ 63 - 66.
(3) سورة النساء\61.