"وفي هذه الآيات دلائل على أن من رد شيئا من أوامر الله أو أوامر الرسول صلى الله عليه وسلم فهو خارج عن الإسلام، سواء رده من جهة الشك أو من جهة التمرد، وذلك يوجب صحة ما ذهبت الصحابة إليه من الحكم بارتداد مانعي الزكاة وقتلهم وسبي ذراريهم"" [1] اهـ .."
وكلام الشيخ فيمن ردّ شيئا من أوامر الله فكيف بمن ردّ بمن ردّ الشريعة جملةً وتفصيلًا؟ وفيمن حكّم بخلاف الشريعة فحرم الحلال وأحلّ الحرام؟
فلو أن الرجل مصدق يصلي ويتصدق ويجاهد ولكنه يحكم غير شرع الله فهو كافر، فكل هذه الأمور لا تفيده مع وجود هذا الأمر، كما قال تعالى (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا) [2] ، فإن كانت مثل جبال تهامة فلن تنفعه أبدًا ولن تنجيه من الخلود في جهنم فيكون مع إبليس فرعون وهامان.
وفي قول الشيخ:"وذلك يوجب صحة ما ذهب إليه الصحابة في تكفيرهم إلى من إمتنع عن أداء الزكاة"؛ ربط في غاية النفاسة؛ فالذين أقروا بحكم الله ورسوله وأقروا بالزكاة وكانوا يؤدونها في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- ثم لما توفي عليه الصلاة والسلام تأولوا وقالوا: ونحن كنا نؤديها للنبي فمات النبي فلا نؤديها لأحد، فهم إمتنعوا فقط عن أداء الزكاة مع إقرارهم بها وإقرارهم بباقي أحكام الشريعة مقرين بها علمًا وعملًا.
فكان الذي أقر بجملة الشريعة بل بسائر أحكام الشريعة؛ أقر بها علمًا وعملًا أداءٍا وتنفيذًا وإعتقادًا ولكنه إمتنع فقط عن أداء شريعة واحدة تأولًا وليس جحدًا ولا إنكارًا مستحقًا للكفر؛ فإذا كان هذا كافر كفرًا أكبر مستحق للقتل وإستباحة الدم والمال والعرض فكيف بهؤلاء الحكام المعطلين للشريعة المستبدلين لها بالقوانين الوضعية؟
(1) كتاب (العقيدة وأثرها في بناء الجيل) للشيخ عبد الله عزام \ 73.
(2) سورة الفرقان\23.