فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 698

وصدق إبن حزم فلم يأتي نص في تخصيص هذه الآيات بل على العكس جاءت الآيات تلو الآيات تأكد هذا الظاهر وتقويه، كما ذكرنا قوله تعالى (أَلَمْتَرَإِلَالَّذِينَيَزْعُمُونَأَنَّهُمْآمَنُوا ... ) ، وكذلك جاءت البراهين تلو البراهين تأكد هذا المعنى وتقويه، فنحن منذ تحدثنا عن منزلة الحاكمية عن معنى الدين وجدنا نفس المعنى، وكذلك عندما تحدثنا عن منزلة الحاكمية من الشهادتين، وكذلك عندما تحدثنا عن منزلة الحاكمية من توحيد الربوبية، وكذلك عندما تحدثنا عن منزلة الحاكمية من توحيد الأسماء والصفات، وكذلك عندما تحدثنا عن منزلة الحاكمية من توحيد الألوهية، والآن نجد نفس المعنى عند حديثنا عن منزلة الحاكمية من الإيمان.

وهناك ثلاثة شروط للإيمان في هذه الآية؛ الأمر الأول هي عملية تحكيم حكم الله وحكم رسوله، والأمر الثاني نفي الحرج من الصدر، والأمر الثالث التسليم، وهذه الأمور الثلاث لابد أن تجتمع حتى يثبت للعبد حكم الإيمان، وتخلّف أي واحدة منها يعني أن العبد لم يحقق القدر الموجب للنجاة من الخلود في النار، فإذا جاء العبد بالتحكيم لكنه وقع في قلبه بعض الحرج لم يصبح مسلم، وإذا جاء العبد بالتحكيم وانتفى قلبه شيء من الحرج ولكنه لم يسلم تسليمًا لحكم الله وحكم رسوله كان كافرًا خارجًا من الملة.

فالمعرض عن حكم الله وحكم رسوله كافر كفرًا أكبر مخرج من الملة، والمتحرّج الكاره لحكم الله وحكم رسوله كافر كفرًا أكبر مخرج من الملة وإن خضع له في الظاهر، والممتنع عن التسليم لحكم الله وحكم رسوله وإن خضع له ظاهريًا كافر كفرًا أكبر مخرج من الملة، ولا يتحقق الإيمان بأي حال من الأحوال إلا بإجتماع هذه الثلاث معًا، فلابد من إجتماع التحكيم ونفي الحرج والتسليم غاية التسليم لحكم الله وحكم رسوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت