فهرس الكتاب
كذلك آية أخرى مصرحة بهذا المعنى ومؤكدة لهذا المفهوم هي قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ) [1] ، فهذه الآية قريبة عن الآية السابقة، فقال تعالى: (يَرُدُّوكُمْ) : فهي ردة عن الدين وخروج ورجوع عن الإيمان إلى الكفر وخسران في الدنيا والآخرة.
يقول الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب عن هذه الآية في كتابه المشهور (الدلائل في حكم موالاة أهل الإشراك) صـ 33:"فأخبر تعالى: أن المؤمنين إن أطاعوا الكفار، فلابد أن يردوهم على أعقابهم عن الإسلام؛ فإنهم لا يقنعون منهم بدون الكفر. وأخبر: أنهم إن فعلوا ذلك، صاروا من الخاسرين في الدنيا والآخرة. [2] "اهـ.
فالله -عز وجل- من سننه الكونية والقدرية أنه ربط بين طاعة الكفار وبين الردة عن دين الله، فكلما أطاع المؤمنون الكفار في شيء سيطلبوا المزيد حتى يسلخون المؤمنين عن دينهم انسلاخًا تامًا؛ وهذا هو هدفهم كما قال تعالى: (وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا) [3] وقال تعالى: (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ) [4] ، ولذلك من طبيعة التنازلات أن الذي يبدأ ويقدم التنازلات في الدين -سواء لليهود والنصارى أو للطواغيت والمرتدين- لن يتوقف عند حد معين، وسيبدأ من أول شيء وحتى يخرج من الدين.
(1) سورة آل عمران\149.
(2) الدلائل في حكم موالاة أهل الإشراك صـ 33.
(3) سورة البقرة 217.
(4) سورة البقرة\120.