وفي رواية أخرى لهذا الحديث عند الإمام أحمد في مسنده [1] ، من طريق الصحابي عبدالله بن ثابت -رضي الله عنه-، أن عمر بن الخطاب جاء للنبي -عليه الصلاة والسلام- فقال: (يا رسول الله إني مررت بأخ لي من قريظة، فكتب لي جوامع من التوراة ألا أعرضها عليك) ، فهو جاء حتى يعرضها على النبي -عليه الصلاة والسلام-، فتغير وجه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، قال عبدالله بن ثابت -رضي الله عنه-: (فقلت له: ألا ترى ما بوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟) ، فقال عمر -رضي الله عنه-: (رضينا بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا) ، قال عبدالله بن ثابت: فسري عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، ثم قال: (والذي نفسي بيده، لو أصبح فيكم موسى ثم اتبعتموه، وتركتموني لضللتم، إنكم حظي من الأمم، وأنا حظكم من النبيين) .
فهذا الكلام في حق موسى وفي حق شريعة سماوية، وإن دخل فيها التحريف بعد ذلك؛ فما بالكم بهؤلاء الحثالة من البشر الذين وصلوا لمرتبة أدنى من مرتبة البهائم، والذين لم يترفعوا عن أي منكر، وبلغوا في الخسة والنذالة ما بلغوا؟
فاتباع نبي من أولي العزم من الرسل ضلالٌ مبين وكفر مستبين عن دين رب العالمين، فندع دين رب العالمين ونتبع هؤلاء الذين جاؤوا بحثالة الأفهام وزبالة الآراء!
وهناك فائدة على الهامش وهي أن الإمام الهيثمي في (مجمع الفوائد) ذكر هذا الحديث في المجلد الأول صـ 173 ووضع له ترجمة فقال: [باب ليس لأحد قول مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-] [2] ، أي وإن كان موسى بن عمران كليم الله -عليه الصلاة والسلام-.
يقول ابن حزم في كتابه (الإحكام في أصول الأحكام) : (من حكم بحكم الإنجيل مما لم يأت بالنص عليه وحي في شريعة الإسلام؛ فإنه كافر مشرك خارج عن الإسلام) [3] اهـ.
(1) مسند الإمام أحمد بن حنبل حديث رقم (15864) .
(2) مجمع الزوائد ومنبع الفوائد 1\ 173
(3) الإحكام في أصول الأحكام 5\ 173.